|
ثمة ضوء
|
كتب في: 06/02/2010م
|
تاريخ التسجيل 06/02/2010م
مشاركات: 8
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 07/03/2010م
|
مساءكم و البذخ الأدبي
أولى رواياتي أقدمها آملة منها أن تراقص قراءاتكم ، و تآسر الإنطباعات
اختكم / ثمة ضوء
.
.
المقدمة :
في وَسط زُحَام الأحلامِ وَ الآمـال تَصْطَدم قافلة الإرداة فِي رصيف الوَاقعِ ، وَ تحكيْ هُموماً لِصوتِ العقل بالداخل . حتى تتمازج أضواء التحدي المعقول لتُزيح جمودِ السائد المنقول في صفحةِ السَماء ، وَ رُبما تُصيبنا حُمى تأخذنا للسباحةِ ضد التيار !
فَلا يبقَ مِنْ بَيْن أرصفة التبعية نبضاً سِوىَ لمحات خاطفة تهيأت لأن تُبذر فيْ قِفارها جنائن مُعاكسة للريحِ وَ قطافها موسماً لا يحينْ . وَ لنْ ننتظر التأجيل لأن نقطف خضاراً ، بلْ سنتمرد على تلك المدن الصماء التي مكثتْ تَلْهو بِنَا ثُمَ سلِمتنا لِطقُوْس كينونة الرفع حتى إشعارٍ آخر ، وَزرعتنا غَلات فِي قفار قطافه في كل موسم يكون نصف مستوٍ / سام
" وَ لنْ تُقطف سنابلنا ، وَ لنْ نُسقى بأجاج ملحهم "
أكوابُ الإنكار وَ الرفض سَنَتجرعها بتوازن عقلاً على عقل ، وَ سنتراكض فِي رحاب العقل لنسمع نبض الخُطى السابقة في تِلك الأصقاع المُتجمدة جفاءاً بفعل تأكسد إنزيم الجمود و طفرته المشتعلة ما بين تحريم وَ وجوب ..
سأحاصر بعض الأطواق المتعبة ، و قدْ أغيب قليلاً في ظل السرد
أوْ قّد ينسيٍ بعضي بعضي ..
سأجْعلَكم تَتهجئونَ مُعطيات " التحريم العُرفيْ " حرفاً حرفا ، ذاك الذي منه بُعث " التحريم " في كل إطارات حياتنا حيّاً و على أثرهَ تسربلت التفاحة بعباءةٍ آثمة لا تنفك عَنْ أنقى التفاحات وَ أكثرها إستواءاً ..
|
|
|
|
| |
|
ثمة ضوء
|
كتب في: 06/02/2010م
|
تاريخ التسجيل 06/02/2010م
مشاركات: 8
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 07/03/2010م
|
(1)
.
مِنْ بَينْ صحيفتين وَ خمسة أقلام مُتباهية الألوان مُصطفّة فيْ علبةٍ أنيقة ، تقبع أنثى خلف ذلك المكتب المعتّق ذوْ الإطارات الذهبية وَ تبدوْ مُشْتطّة نوعاً مَا بعدما زجّت بالصحيفة جانباً بعد قراءة عامود صحفي اعتاد صاحبه على مُشاكسة أرائها وَ إختزالها و زميلاتها من النساء في بوتقةٍ يفصلّها هو وَ تابعيه كما يشاءون و كما تُمليَهْم الأعراف الجامدة . لا تزالْ" دانة " تُراشق أفكارها الأزليّة الحديثة بفكرةٍ مفادُها
" لقد تقرحّت مِنْ إرتشاف فناجين هذا الجدال البيزنطي مع هؤلاء وَ الرواسب المُرّة ، وَ مَا حصري في زاوية بسيطة في ملحقٍ لجريدةٍ توزّع يومياً بالمجان إلاّ منفى مُتاح لأفكاري ، لذا لنْ أتوقف وَ سأستمر فيْ الكتّابة وَ مشْط كلماتهم الأحادية "
يقطع جمهرتها معْ الشذرات الباطنية تصاعد رنين الهاتف وَ تجيب : أهلاً دانة عبد الرحمن تتحدث
......... : طاب مساءك آنسة دانة معكِ صحيفة " الياسمين " الأدبية
دانة تستدرك هويّة الآخر جيداً بعينين مترقبتين : أهلاً بكم ، صحيفتكم منارة أدبية زاخرة بالعلامّات الأدبية الثقافية
مسئول التنسيق وَ النشر : يشرفنا أن نسمع هذا من الأديبة النائشة " دانة عبد الرحمن "
دانة مُتعجبة : شكراً جمّاً ، لقد منحتموني ما فوق المستحق بهذا النعت
مسئول التنسيق و نشر المقالات : هالةٌ أدبية أنتِ يا آنسة دانة ، و تقريظك للشعر و نثر المشكلات الإجتماعية بقالب أدبي أسر قراءتنا حقيقة
دانة مُنتشية : هلْ أعجبك مقال اليوم " زواج القاصرات إلى متى " ؟
مسئول التنسيق : جداً وَ مَا جعلنا نتفق على الإشادة بك هو قدرتكِ على زخرفة مواضيعك بأساليب أدبية و صيغ بلاغية لا تنفكْ عن طوق السياق الحاضن للقضية
دانة : جميلٌ جداً أنْ تكون الزاوية الصغيرة القابعة في أعلى الصحيفة متكأ لثمة قراءات
مسئول التنسيق و النشر : هذا مَا جعلنا نتصل بك يا آنسة دانة ، نحن نطمع في أن تنضمي
لكوكبة كُتابنا و أدباؤنا و ذلك بتخصيص عامود صحفي لكِ كل يوم " ثلاثاء " ما رأيك ؟
دانة تلجم المفاجأة : نعم وَ لكن
مسئول التنسيق و النشر : فكري بالأمر و نآمل أن تلبّي النداء بالإيجاب لأننا نحرص جداً
على إحتضان قلمك
دانة بأريحية : وَ هل سأحظى بمساحة حُرية شاهقة لبث أفكاري ! ، أمْ أن هناك رابطة آخرى ستتكبد و تجاهد لتكنس ما أكتب كما هو الحال فيْ الصحف الآخرى !
مسئول التنسيق و النشر : آنستي دانة تعلمين جيداً نظام " الياسمين " و لا تخفيك نظرة المجتمع لصحيفتنا و إختزالهم لها بالتغريبية و المتعصرنة و ذلك فقط لأننا نعطي كُتابنّا مساحات شاهقة من الحرية
دانة : حسناً ، سأفكر بالأمر شكراً لك
سحبت الجريدة الأم التي تبنت موهبتها ككاتبة موهوبة بالأدب وَ تياراته ، و راحت تقرأ للمرةِ الثالثة مقال الكاتب " د . عبد الوهاب الصالح " و هو يفنّد الأفكار التي بثتها في زاويتها المنكفأة عالياً في غُرةِ الصفحة الثقافية على اليمين . صهلت داخلها مهرةً منتشيّة بعد الحنق إذ كيف لكاتب عتيق متفرد في عامود صحفي يسبق اسمه حرف الدال و بعمرِ والدي أن يولي زاويتي الصغيرة إهتمام ، بل و يزايد في كيل التهم و يجعل منها سيلاً ذو زبد و كأنه يهم بجرف الأفكار المخالفة له . لم تتعجب دانة كثيراً لأن هذا الكاتب الحاصل على دكتوراه فيْ الفقه و التشريع لا يختلف عن بعض رفقاؤه من الحاصلين على الدكتوراه من نفس الجامعة المُجيزة ، نعم هم لا يختلفون أبداً بإيمانهم بالفكر الأحادي ، فهؤلاء وحدها أرائهم الصحيحة و دراساتهم المفيدة المُباركة ، وَ في الحقيقة نجد أنَّ تبريراتهم مستهلكة اعتادوا أنْ يرددونها بناءاً على التلقين المنقول لا على إستنطاق المعقول . تساءلت هل استمر فيْ زاويتي الصغيرة و يراقبني مَنْ لم أنتظر تعقيبه ليكرمني بعامودٍ صحفي و جزالةٍ جعلتني معرفة بعد كينونة كنت بها نكرة ! أمْ أغادر لأحلّق قي سماء لا سقف لها ..! وَ كيف قد أجني ثمرة أو سوءة خط سيري إذا لمْ تشرعن حدود و إشارات !
لا تقلقي يا محبرتي و لا تسأم يا قلمي أنّ ما يظهر من تساؤلات على السطح هي نتائج حتمية خصوصاً بعدما صودرت وقفاتي حول " زواج القاصرات " و تم إلصاق توجهاتي بالطيش وَ العصرنة ، و خصص لي الدكتور عبد الوهاب الصالح عاموداً صحيفاً بأكمله يفنّد و ينقض دلائلي و براهيني ، و لم يتوانى عن تفسيق أفكاري لمجرد أنني أنثى و الأنثى لديه غير قادرة على إستقراء أي وضع ، فما بالك بوضعٍ تقرّه ملكاته و تلهث له رغباته بين حين و آخر . لا تندثري ذعراً يا نقاط حروفي ، نعم أنثى أنا يأخذ الحرف على محبرتي شكل المغفرة و الأنا ، أنثى أنا ضاعفت حروفها هموم الجائعون للقاصرات ليتسابقون فيْ زجي في غياهب الطيش وَ اللا دراية .
أنثى أنا بنانها خالطت الآفاق أدباً و اهتزّت ثمة جدران ، لذا تخضبت البنان بقوى منطقية لا تأبه تفنيداً وَ لا تكترث لعامودٍ صحفي لمجرد طلاءها باللون الذي تريد على أظافر حرفها . أنثى أنا نثرت لغة لم تستطع آفاق الأحادية أن تحمل رؤياها ، لذا ختم الدكتور عبد الوهاب نهاية مقاله الجائع الحانق " خلقت من ضلعٍ أعوج " فكيف لها أنْ تأتي بإستقامة و براهين و فطرتها عوجاء !
و كأنه يستثير شبق الجوع عند المرضى ذوي الشغف بالقاصرات بغوايةٍ تراقص ثمة تفاحاتٍ طاهرة تنتظر قطفها من حدائق مقاله وَ التصفيق له . و لمْ تخلو إشاراته لهم تحذيرهم من زراعةِ " تفاحة محرمة " في جنائنهم المُباركة ، لأنها سامة جوفاء قد تقيأ الدود في لُبها وَ لا سبيل لإصلاح ما تبقى من بستان التفاح ما دامت مغروسة به ، إلاّ بحرق جذورها تلك المحرّمة ، و لا مجرّماً لجنايته حتى البستاني ذلك الذي عُرف بحبه للأشجار و تشذيب عطاءها لمْ يفصح عَنْ ولاءه لتلك التفاحة لأنهم قدْ لقنّوه أنها محرّمة ، وليبارك الرب فيْ رجولته وَ عظمته لابد و أنْ يخرسها أو يكنس قولها لأنها لا تنتج إلا فساداً و شراً مستطيرا . و أي تفاحة تتمرد على شجرتها فهي عاقّة حسب منظور الدكتور عبد الوهاب ! و لِمَ يختزل كينونة الشجرة بمبادئه وَ التفاحة المحرّمة بالفكر المخالف له لست أعلم ! ، و لكنها مبادئ الأحادية المستفحلة ناراً فيْ أفكاره و جماعته و شيوخه الأخر الذين لقنوه ذلك جيداً !
وَ أخيراً ألمح الكاتب الدكتور في عاموده الذي يضم من الحشو و الإستظهار ما الله أعلم به
فكرةٍ مفادُها مبطّن وَ كأنه يتجرع القول العربي الأزلي «ما للنساء والخطابة والكتابة ، هذا لنا ولهنّ منّا أن يبتن على جنابة»
قطفت دانة إشارته الرمزية و التي جعلها مبطنّة بإزارٍ مِنْ حرير وَ ستائر من هندباء بريّة
" أي تفاحة تتمرد على شجرتها فهي عاقّة ؟ " و هل قصد أن يذكرني بقصتي الأزلية مع والدتي ؟ و من يكون و كيف يعلم .. ! سحقاً لهكذا فكر يختزلك بخطيئةِ أحدهم ، فقط لأنك غصن نبت من جذعِ تلك الشجرة ! أو لا يعلموا أن بعض الغصون تتبرأ مِنْ الأشجار ! حَزنٌ لَا يَسْتضيفْ فَرح في جوف دانة الآن وَ شَوْقٌ مَصْلوُب وَ رسول حظ لاَ يمَوت .
بيَن أصقَاعِها الوْقت يشيرُ حيْث اللاسعة إلا شهقتين وَ كأنه الموعد الذي لا يحين ، الموعد الذي تؤجله دانة في كل صُخب . سُخطاً هَو ذلك ! َثمةُ عُريٌ يَلتهم إحتشام صمتها ، فالكلماتُ فيْ صدرها تبدوْ عاهرةٌ فِي جوفِ راَهبة سمَاوية ، تَسْتَنشقُ رائحة المطر وَ تزدري مِنْ خُبز المَوتى
الأدْخنة تَتشكل فِي الغَسق لَتُعلن لها عَنْ حقيقة " استمري ، وَ لا تكترثي لقولهم طالما حجبتِ قولهم و أنتِ صغيرة ما يمنع و أنتِ بهذا العمر ! "
قررت دانة على الأقل حالياً على أن تستمر في الجريدة الأم ، لأنها ستفنّد مقالة د . عبد الوهاب الصالح ، و سعدت كثيراً لأنه قد منحها بطاقة تعريفية و أضحى لها متابعين كُثير أولهم سعادة الدكتور الأحادي الفكر و المنطق
يتبع
|
|
|
|
| |
|
ثمة ضوء
|
كتب في: 06/02/2010م
|
تاريخ التسجيل 06/02/2010م
مشاركات: 8
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 07/03/2010م
|
(2)
" فكر فيما سيكونْ عليه شُعورك في الغَدِ ، فالأمس قدْ مضى و اليوم يُوشك على الإنتهاء "
بلزاك
" آرتميس ، هيّا انهضي وَ تحلّي بزينتكِ فالقوْس وَ السهم قد اعتكفا بيَن الأيل وَ شجر السَروْ وَ العازفاتِ يعشوشبن بنغم باذخ . فلم يعد زيوس و لا ليتو وَ لا حتى توأمك أبولون دانون فِي الآفاق ، هيّا اصقلي قوسكِ الفضيْ الذي صنعه لكِ هيفيستوس وَ انطلقي بعربتكِ الفضيّة لتقصّي مُجرمي الصيد .. "
قرأت دانة هذه السطور التي كتبتها ذات صدق لصديقتها القريبة " أسيل " وَ هي تشعر بحسنةِ بر الكلمات التي تولد من رحم الصدق . لعقت الخفايا المحيطة بالسطور وَ لا تزال عازمةً على المضي قدماً و تحطيم كل الأطواق المتعبة التي فُرضت عليها لجرمٍ لم تنتسب إليه إلا عُنوةً وَ قرباً . بين أمٍ مُفرطة النرجسيّة صاخبة وَ مُتمرّدة وَ أب مُتسربل بالثقافة وَ التحرر من كل كهنوت عُرفي وُلدت " دانة " و لمست كل المساحات الإيجابية المنعكسة ظلالها الوارفة من أبويها ، و لعل مَا تفيأت به من والدها أكثر . لمْ تعرف والدتها كثيراً إذ أنها اختارت الهجرة وَ تركتها في حضن جدتها وحيدة ، وَ لاذت هاربةً معْ مَنْ اختارت تاركةً خلفها طفلة بعمر الست سنوات وَ زوجاً قد طلقها و جرحه منها لا يزالْ ملتهباً وَ الذكريات تذر ملحها من حينٍ للآخر ليتفتّق الجرح أكثر. نشأتها كريمة وَ طبيعية و الجانب المفقود قد عُوّض فراغه بحنان الجدّة الأم صاحبة القلب الأبيض و الجود الكريم و والدها أيضاً لتحرره المبكر من كهنوت الجمود لم يحمّل طفلته البريئة خطيئة أمها ، بل أنه أطعمها الكتب و الثقافات التي قد استطعم و جعلها مختلفة مطلّعة و من هنا كانت حكاية تعرّي الغصون من الأشجار الأم ..!
أغمضت دانة عينيها فِي معبدٍ نرجسيٍ عتيق ، وَ هاهو بُخور مِنْ صدى يعبق فِيْ المحراب.
لتستجّد على دخانه ذكريات ليال مؤودة فِي كتفِ قدرها وََ الصور فيِ تتابع ، و هي قد حددّت على المقال الذي عقبّت به على د . عبد الوهاب و أرسلته لِمَنْ شجعّها وَ أخذ بيديها بعد والدها ألا و هو سلطان . الرجل الذي صنع مِنْ دانة أديبة تُلهمها هسهسة النجوم وَ تتقطر بين يديها الغيوم . تُداهمْ الصمت بِقلقها المرتقب خصوصاً وأنها قد زادت من جُرعة القراءة النقدية لأفكار د . عبد الوهاب ، وَ تساقطت لوحات القلق من حائط آفاقها بعدما قرأت الرد الفوري من سلطان و هو يشيد بقدراتها وَ ختم قوله برسالة رقيقة سرقت ظل القلق و أبدلته نشوة و آمل . ابتسمت متفائلة وَ غدت تراقص المونولوجيا التي لا تفارقها لإعتيادها على محادثتها :
مِنْ أين جاء هذا الشوق فِي الدروب ِ ؟ وَ ذلك الوله يمد للقلب مَخالبه ليصرعُني أسئلة لاَ إجابات لها
" دانة " لا ترى غير أوكار ليل يُراقصها الريح وَ تُزمجرْ الأسئلة بها حدةً وَ تمرداً
أرخَت عينيها لتنسَى الضفاف وَ كحلتها بوشمِ الراحلين ، مرّت على القلبِ " والدتها " ، " سُلطان " ، " والدها " وَ أخيراً صديقاتها " أسيل وَ هديل وَ رُبى "
زفيرُ الشِفاةُ المُتَورِّدة وَ المُكتنزة يلعق مَا تداعى لها مِنْ خطرات وقتئذِ
" البُشرى ... البُشرى يَا قَدر .. فصهيلُ حصان عربة " آرتميس " الفضيّة قَدْ جاب المملكة الدانيّة وَ انشطر العِنَاء ، وَ السأم فاهجر " لا تعلم لِمَ تراءت لها هذه السطور و التي قد كتبتها لأسيل أيضاً في نفس المقطوعة السابقة ..
أقدار تهربنا لأقدار و قد نتشابه يا أسيل وَ لو اختلفت التفاصيل ! كلانا تفاحات محرّمة في نظر رواد الثقافة الإجتماعية التحصيلية ، كلنا تفاحات محرّمة عقولنا قاصرة لا تُحاذي عقول الرجال في وطننا .. و أية عقول هي تلك ..! حقيقة لا أرى أية إختراعات و لا إنجازات من أولئك الذين يتسابقون في القول أن الأنثى " تفاحة محرّمة " عقلها ناقص و أكملهن لباً كخريشِ الإبل ! تلقنّوا هذه العبارات و المفاهيم و أصبحوا يرددونها كببغاوات ثرثارة لا يعلو صوتها إلّا عندما تتخلل أشجارهم موسيقى هادئة .
دمعةُ دانة تُعاشر أحذية الراحلين ، لتنام على آخر الذاكرين وَ تصحو على خُطى القادمين
تَتعالى رنّات جهازها النقّال ، لتصحو من سُكرة صبحٍ في شتاءٍ آثم وَ تلتقطه بهدوء ..
ابتسامة مخضبّة بالرضا تزيّن وجنتيها ، لِتسحب تنهيدة وسط وجعين
دانة : طاب صباحكِ ، بادئ ذي بدء أطمنّك أنني بخير
سُلطان و قد توجّس خيفةً مِنْ نغمة صوتها التي تبدو لمسامعه و كأنها تلاوةُ سماوية تستحث مشاعره للتبتل وَ لكنْ يُخال له و كأن شيء شوهّها مِنْ أنفاث الجِنِ المُتطفّل ..
بعد برهُة ، اسْتَدرك قائلاً :
صباحكِ مزيجٌ من البيلسان ، يسرنّي أنك بحالٍ أفضل و مَنْ يكتب و يفنّد تسرقه الدقائق
ابتسمتْ بعدما مددت ساقيها المتورمّتين بسبب الوقوف الـذي استهلكته و اسْتهلكها مليّاً أمام الشُرفة الـتي تُطل على حديقة الميدان العَام فيْ تلك المدينة الغاضبة
مشاغبةٌ قالت : كيفْ كان يومك يبدو نشطاً !
سُلطان بعدما أخمد " السيجارة " الـتي لا تؤمن إلا بهذه الأجواء لأن طقوس سُحقها مُتشابهة فهاهو يقتلها بفعل تكويره و إصراره على إخمادها قائلاً :
مملوءٌ بشوقكِ وَ مُدان لصياغتك الأكثر من رائعة .. ما هذا الجدل الأدبي الأنيق
يا الله هل تعلمين أيتها الأديبة الصغيرة كيف أن ساعاتي البيولوجية قدْ رُتبّت كما هي ساعاتكِ المجنونة !
في يدها اليسرى تعبث بخصلات شعرها الأسود الداكن ، و يثقلها عجب طبيعي :
أيعقل هذا يا رجل ! و ما يُلهمك في أنثى لو أن القباني نزار خرج من ضريحه لأستثناها مِنْ قائمة نساءه . خمسون ديواناً و أكثر لنزار لا أنثى مما ساق تًشبهني لا فيْ قدرها و لا في صخبها !
سُلطان بتساؤل ساخر نوعاً ما : وَ هل ذلك النزار متهكن له القدرة على التنبأ بأمرك!
دانة : لا طبعاً فأنا لا يمكن التنبؤ بي لأن الأقدار جعلتني مترعة بخيباتها ، و الآخر الحظ امتهنْ ميداني كـساحة للتصارع معه
خلع نظارته الـتي قننّها مؤخراً لضعفٍ في بصره بسبب إعتكافه كثيراً في عيادته في ذلك المستشفى الجامعي
قائلاً :
دانة الأديبة الرائعة ألا زالتِ تؤمن بالحظ ..؟ ما هذا الهِراء ! الحظ ، العين ، السحر كلها ميتافيزيقيا و ما ورائيات لم ينزلْ الله بها من سُلطان
كبرياءٌ مُدجّج بلفحةٍ مِنْ أنين صرخ مؤذناً في داخلها " لا تُعلقّي هذا الدكتور العنفوان في لُجة مأساتك ، فلا هو يستحقْ الخسارة و لا أنتِ تستحقين "
دانة و هي تقتنص فرصة لتعلّق نرجسيتها بها وَ تسدد الثغرات السلطانية في حياتها :
نعمْ أؤمن بالحظ و أؤمن بالعين و أؤمن بالسحر و بوجودِ الجن أيضاً ، و هذه يا صديقي الدكتور المثقف من المتفقات الإنسانية قبل أن تكون من المتفقات الدينية بين الشعوب
ثم أنَّ الله تعالى قال في كتابه المقدّس القرآن الكريم " وَ لا يلقّاها إلا ذو حظ عظيم "
بهدوء يرفأ بحالها الـذي تبعثر بفعل حماسها العاطفي في الحوار ، و لا يزال يحاول أن يمتص أشعة غضبها و الذي تكبحه في بؤرة قلقةٍ جداً ، أزاح ثمة وريقات أمامه و قال :
دانة الحظ لا يعدو عن كونه قوة نعلّق عليها إجتهاداتنا الخفيّة ليس إلا !
دانة بشُغبٍ تفعّل مبدأ " ابقَ هادئاً كي ترتفع نغمة مَنْ رفعْ نغمتك " بضحكةٍ مخلوقةٍ مِنْ وسط وجع قالت :
" اووووه " نسيتُ أن حضرتّكم أطباء و العلم و الثقافة و حتى الفلسفة الـتي تشربتّموها مغايرة عن العامّة
سُلطان كنس سخريتها تماماً لإدراكه بضرورة تغاضيه و تضامنه معها في هذه الفترة الحرجة من حياتها
سلطان : عطشى أنتِ إلى طبيب يضمّد إلتهاباتك ، إذا لم تطببكِ دواوين القباني نزار و لم تداويك روايات مستغانمي وَ لم تطعّمك الأمصال اللوركية بشيء فماذا أنا بفاعلٍ إذاً ؟ هلاّ أفصحتِ عما في جوفك بعد الذي حدث ! فأنتِ صامتة وَ الصمت داء من يكتمه يُعيّه شفاءه أو لم تسمعي قول جالينوس " من كتم داءه أعياه شفاءه " ، أقد نسيت تلك الوعود مني ؟
دانة مستعينة بقول جبران خليل جبران : " ليس من السخاء أنْ تعطيني ما أنا في حاجةٍ إليه أكثر منك ، بل السخاء بأن تُعطيني ما تحتاج إليه أكثر مني .. أنت رحومٌ إذا عطيت ، وَ لكن لا تنسَ و أنت تُعطي أن تُدير وجهك عمنْ تُعطيه لكي لاَ ترى حيائه عارياً أمام عينيك "
سلطان : كل الحواجز قد حطمنّاها سوية ، أو لا تذكرين ..؟
دانة مبتسمة : أيضاً تقول مستغانمي أن بعض الأسئلة تورط العشق يا سلطان
سلطان حانق بعض الشيء : حسناً و لِمَ أنت مرتدية لهوية منفصلة عن هويتّك ..؟
سئمت يا عزيزتي من صمتك ! فو الذي نفسي بيده الصمت لن يجديك شيئاً غير الآهة ، أعلم تماماً غُمة ظروفك وَ لكنني أعجب من صمتك الـذي أطبق شفتيه مؤخراً .. ! حتى مقالاتك بدأت و كأنها توجه شرارت عصبية
دانة مشتطة غضباً : و ما يجدر بأنثى مُكَمْمّة كـ " دانة " أن تفعلْ ! أمها تركتها و هي بعمر الست سنوات و هجرت والدها البسيط الخلوق لتتزوج بالسائق العربي و تُهاجر معه لديار الكنانة ، و لم تكتفِ بذلك بل أنها مزقّت جنسيتها " السعودية " لتتجنس بجنسية تلك الدولة التي لا تفوقنا إلاّ فقراً و رجعيّة ...ماذا أفعل هلاّ خبرتني !
و بعد إحدى و عشرون عاماً و نيفاً تأتي الديار مُصابة و مُعاقة عنْ الحركة بعد أن قام خالي العزيز والـذي هاجر أيضاً إلى " مصر " بتوكيل مَن يقضي عليها لأنها جلبت لهم العَار ..!
سلطان مقاطعاً : كفى بالمرء نبلاً أن يلتزم المنطقية أيتها الأديبة الصغيرة ، ثم أن والدتك حُرة في تحديد مسار حياتها أياً كان ، و قراراتها اتخذتها و هي بخضم نضوجها و رُشدها .. فماذا أنتِ فاعلة إذاٍ .. سأخبركِ ! يتوجب عليك التجاوز و الصفح و إستقبالها بكلِ الحنين و الشوق ، ثم أنه بلغني أنها تحمل سرباً من الأطفال .
دانة ضاحكة : ثلاثة صبيات في أعمارٍ مُتقاربة ، الأولى ابنة لذلك الرجل الذي هجرت والدي بسببه و يُقال أنها اشترت تربيتها من والدها الـذي سلب أموالها و تركها فقيرة تعاشر الحزن و الضجر بين تلك الأزقّة ، أما الثانية و الثالثة فهما من والد آخر بعد أن تزوجته مؤخراً و لاذت للمحاكم لسؤال الطلاق أيضاً
سلطان مقاطعاً : شقيّة والدتك عزيزتي و قد قيل " ذكروه ربما كان شقيّاً "
دانة : لن أفعل و لن أراها مطلقاً ، سأشدد علاقتي بوالدي و كفى ، فهو الذي رباني و علمنّي و وصلني لهذه الميادين ..أمّا " منى " فلن أسامحها مطلقاً ، و هي حُرة تفعل ما تشاء و لكن لتنسى أن لها ابنة في السعودية
سلطان : بإسمِ الرحمن الرحيم اكنسي تلك الرفات و تجاوزي ، فالعمر يمضي و نحن مجرد عابرون
دانة بلهجةٍ حازمةً قاطعةً : سلطان كثيراً كنت قد حدثتني بهذا الجانب و تدرك تماماً ردة فعلي ، فلا تجعلنا نستهلك الأمور و نحن قد انتصفناها
سلطان : و إن قرنت علاقتي بك بإتصالك بوالدتك و تجاوزك عنها ، ماذا أنتِ فاعلة ؟
دانة بتساؤل : و هل لديك تلك القوة ..؟
سلطان بأريحية : القوة و المصدر أيضاً ، ماذا قلتِ ...؟
دانة : حسناً اسمع مني ، لا تكثر من وطء القفار , ولا تزرعها تسامحاً , تلك تبتلع ماءك دون حصاد , و الكَلم المقتطف لا يزخرفْ بياضها الذي إزداد إلاّ سواداً . فقطْ اشجب كل الأمنيات و حلّق خارج هذا السرب وَ اسمح لي الآن مغادرةُ أنا لحضن والدي و فقط ..
أغلقت الإتصال و كأن بقايا الحقائق الراجفة تكوي ضلع فؤادها الصغير ، وَ مِنْ خَيبتها العَارمة التي حجبت كُل آفاق الإدراك مِنْ حولها وَ أردتها صامتة جوفاء ، نلمح تحت خاصرة عقلها الأيسر شَامة زرقاء تتنبأ بحالةٍ مِنْ الإرتجاف الـتي لمْ يتزمّل بها نبيٌ بعد ..!
يُراقصها حديثها معْ العقل الباطني فِيْ حَانة الخيبة :
جلس الحَظُ فِي رابية الأيام الخوالي، وَ رحل خلف الظلال الرمادية دون أن يعطيني قيثارة الأغاني الرعوية و سافر راجعاً للعالمِ الطفولة ( أوآه يا دانة أيَُ قَدر هو ينتظرك معْ قدوم والدتك ) . وَ جاء موسمُ العطش فيْ الأمطار الموسمية وَ استضاءت المسافات بلون كالبياض البهيّج ثم رمّدته غيوْم الأقدار الممطرة أفاعي سماوية ، وَ مفاجآت مِنْ الوزن الثقيل و التي لمْ تقدرعلى حملها قبة السماء العتيقة فانثالت على الأراضي القفار تتراً ..
فيْ عيدٍ ماضٍ في إيلول أرسل لي سُلطان بطاقة ورقيّة مكتوب تحت طابعها المذهّب
" مباركةٌ أنتِ أيتها الصغيرة وَ ستمطرك السماء عطاءاً بدون أعاصير , وَ لا برق و رعد وَ التقطي الكرز و التفاح وَ لا تُصغي لمن يتفوه بأنه غير مباح " . تذكرت دانة أنها قبلتِ البطاقة وَقرأتها حين وضوح . ابتسمت لتطفي حرائق المفاجآت وَ كتبتِ بخط مُرتجف يذعر من فقده
" لا تعود أبحث لك عن وجه فتاة لم يخذل بعد ,
وَ ارسم غيوم الربيع على جبينها , لتنبت جنائن و فراديس ،
لن أنتظرك ما دُمت ربطت صلتك بي بصلتي بتلك الجاحدة الـتي تركتني بحضن والدي صغيرة وَ ترسمت في ظل كليوباترا بناظري
لا تنتظر وَ لن أنتظر أيُّها الدكتور المثقف وَ السُلطان
غَداً لَنْ تُشرق الشَمسْ كما أعتدنا..
لنْ تزهرْ الأرض ..
لَـن أُهديك قُبلة الصباحْ
ولـَنْ ألتقيك بعد إنتهاء مُحاضرتي ...
لَن تبقى رائحة التبغْ و عطرك على ثيابي ..!
لـَن اشكو برودة قهوتي و لن اعبّر عن جوعي ومشاكل مقالاتي و مشاكساتهم لي ..
لا تعود أبحث لك عن وجهِ فتاة لم يُخذل بعد
لك حُبي و إمتناني اللا نهائي "
و ضغطت إرسال و كشفت الذبذبات ساقي الرسالة عبر الأثير لتصل لبريد سلطان ، يبدو أنه موعود بصباحٍ صاخب و متمّرد . بينما ذلك السُلطان قد تقوقع فيْ سريره كطفلٍ مُنهك ، وَ بينه و بين الأحلام كهنة وَ عرافون و فناجين قهوة لم تهيّل بعد وَ وجه حبيبته " دانه"
أغمضت دانة عينيها وَ لاذت للسرير الملجأ الذي تكره اللجوء له لأنه كما وضحت أحلام مستغانمي مِنْ أهم المعطيات الإيجابية لميلاد " الحنين " لمن لا يستحقه فلا أمها النرجسية تستحق ، وَ حتى ذلك السلطان ستُلحقه لعنة ضجرها ، ليس لشيءٍ إلا لأنه بدأ يُمارس ديكتاتورية مغلفّة بالديموقراطية المزيّفة الـتي لا تتوظف مهما تذرّع بها الرجل العربي .سحبت الغطاء وَ دست رأسها بين ملمس القُطن وَ فرو الصوف للهروب من هذا الليل الآثم
و هي تعزّي نفسها بفقدِ سلطان ..
فناجينُ قهوة ألذّها الأكثر مرارة !
بعد يوم جامعي حانق و مزدحم عادت دانة مستاءة من زحمة الرياض وَ وضعت كُتبها على تلك المكتبة المتأنقة بمؤلفات " لوركا الأسباني " وَ " أميل دوركايم " و الآخر " ديستوفسكي " , فوقها نزعت " الفلور " من رأسها وَ رمته بإهمال على طرف المكتب . أمسكت بالقرآن الكريم وَ بسطت كف طاهرة عليه و أقسمت يمين مغلظة و قالت في سرها بعدما قررت لقاء والدتها اليوم : سأجتاز الرُبى وَ سأتسلق الريح ، لأدحر الرؤى
أخرجها مِنْ عُتمة أحاديثها الباطنية تصاعد رنين هاتفها النقّال .. ابتسمت بلؤم :
" سلطان و ماذا أيضاً ..؟ "
قطعت تساؤلاتها : أهلاً وَ سهلاً
سُلطان وَ هو منسجم معْ النغمات الـقيصرية التي تشرئب بها أحاسيسه : هلا بكِ ، طالما الترحيب جاء متأنقاً هكذا من المؤكد أن هنالك ثمة أمر ( ابتسم متعجبا و استدركً ) ، و قبل أن أنسى شكراً لأنك أرسلتِ نصاً أثيرياً وَ لكنه أثار ضحكي لا أخفيك
دانة في تَمام ضجرها : ما شاء الله ، اذكر أنك ربطت علاقتك بي بعلاقتي بـ " منى "
سلطان أخرس تلك النغمات : منى أمك من غير المستساغ أن تقولي منى عارياً هكذا
دانة في لؤمٍ مستمر : وفقاً لمزاجي أقول ما أريد ، يا بشر دعوا الخلق للخالق
دعنا مني و حدثني عَن العمل وَ دوامك ؟
سلطان متعجب بإبتسامة : الحمدلله لا جديد يطفو ، ماذا عنك آخر نتاجك الأدبي مقالك اليوم وجدته مكتظ بالرمزيات و قد أفحمتِ د . عبد الوهاب لدرجة أن جاء تلاميذه يذودون عنه ؟
دانة مبتسمة منتشية : أرايت كيف أنْ ثلة من الرجال المستشيخون يهرعون من أجل دحر حرف فتاة الطريف بالأمر يا سلطان أنهم يظنون أنني سيدة في منتصف الأربعينات ( ضاحكة بسخرية)
سلطان ضاحكاً : آه ليتهم يعون أنك طفلة مشاغبة جداً ، أتساءل لو يعلمون أنك طفلة للتو قد عتبت العشرين يا ترى ماذا هم فاعلون ؟ " بالقليل راح يتحسفون على وقتهم ههه"
دانة مبتسمة : لذا قلت لك لا يزال الوقت باكراً على التصريح كفانا بالرمز طريقاً
سلطان : أتساءل عن صلة قرابتك بشوبنهاور " شكله راضع معكم " ؟
دانة ابتسمت من محط جراحها و تكأت على الكرسي : شوبنهور لديه زمنه الذي كان مملوء بالمعاناة و المصاعب لذا فلسفته غالباً ما نقول عنها تشاؤمية
سلطان : يا حبيبتي شوبنهاور فيلسوف ألماني عظيم لم نقل به شيء ، لكن لا يعقل أن عظمته تلك تشجب تعقده و رؤيته المعتمة للحياة من حوله
دانة : مسكين تلك هي سوءة إلحاده ، من بعد عن الرب ظلمت حياته ككل
سلطان ابتسم برقة : دانتي اتركينا من بحور الفلسفة و قولي لي متى أراك ؟ من الضروري أن أراك ، أو لم تشتاقي ؟
دانة : صعب أن أراك يا صديقي ، هل نسيت " الموعد " الأعظم لي هذه الليلة مع منى !
سلطان ضاحكاً : أرى بأنك يا متحضّرة و يا أديبة تكثرين صديقي و صديقي أيعقل إلى هذه اللحظة لمْ تفرقي بين صديق أو حبيب ! ثلاث سنوات و أربعة أشهر و خمسة أيام و بيننا مشاعر و ذكريات و تغلطين بتقديرها بصديق ! ثم وضحت لك أكثر من مرةٍ أن موعدك مع أمك أبقى و ألزم
دانة : روحي تشرئب مائة دهشة أو تزيد بسبب عطاءك لها أكبر من حجمها ، هي لا تعدو عن كونها مجرد ....
قاطعها سلطان بحدة : كفى هراءاً وَ هروباً ، كفى تناقضاً نفسياً
دانة تضحك : حسناً قلتها نفسانية ماذا تريد منها ! ، لا زلت أتساءل عن إهتمامك بها
قلنا لك أنها نفسانية وَ ستتزوج مِنْ ابن عمها " صالح " إذاً لِمَ أنت مُهتمٌ بأمرها ؟
قاطعها سلطان : أرى أنه من الأفضل أنْ أتركك الآن تحسباً لصد أي خلاف قد
يقع بيننا الآن
دانة : لن يشفع الهدوء حالاً بي ، فالوضع مستمر يا سلطان
سلطان : لولا إنني دكتور و مؤمن بقناعة إن العلاج النفسي أول الخطوات للتمهيد ثقي أنني ما كنت صابراً على نفسيتك المتأوهة ضجراً حيناً وَ صخباً آخر
دانة : عرفنا إنك طبيب شاطر و الكل يشيد بك ، ناهيك عن جهودك الثقافية و الإجتماعية
قاطعها سلطان : ما من أحدٍ و يجهل هذا الشيء ، كما أنه ما من أحد طلب منك أن تمنحيه هذه اللمحة عني أيتها الصاخبة
دانة بعصبية : حسناً وَ ماذا بعد ، لا أعلم لِمَ تجيد العجن و اللت في شيءٍ قد فرغ ؟
سلطان : لتٌ و عجن وَ صبر يتعكّز صبراً ، وماذا تنتظري من شخصٍ يرى أنثاه ترمي نفسها في بئرٍ سحيق لا هوادة لدبابير التلقين من لسعها ، و ما يدريك ربما اللسعة تترك سمُها في دمك و تبعاً لذلك ...
يتبع
|
|
|
|
| |
|
حسن الشمراني
|
كتب في: 05/03/2010م
|
تاريخ التسجيل 05/03/2010م
مشاركات: 1
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 05/03/2010م
|
يالروعة السرد ..
استمري فنحن متلذذون .
تم التعديل بواسطة: حسن الشمراني, مارس 05, 2010 - 02:29 PM
|
|
|
|
| |
|
ثمة ضوء
|
كتب في: 07/03/2010م
|
تاريخ التسجيل 06/02/2010م
مشاركات: 8
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 07/03/2010م
|
شكراً جمّاً لك تشرفني متابعتك أخي الكريم
سأكمل
|
|
|
|
| |
|
ثمة ضوء
|
كتب في: 07/03/2010م
|
تاريخ التسجيل 06/02/2010م
مشاركات: 8
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 07/03/2010م
|
دانة بعصبية : حسناً وَ ماذا بعد ، لا أعلم لِمَ تجيد العجن و اللت في شيءٍ قد فرغ ؟
سلطان : لتٌ و عجن وَ صبر يتعكّز صبراً ، وماذا تنتظري من شخصٍ يرى أنثاه ترمي نفسها في بئرٍ سحيق لا هوادة لدبابير التلقين من لسعها ، و ما يدريك ربما اللسعة تترك سمُها في دمك و تبعاً لذلك تتناقض أقوالك يا ترى كيف سيكون وجه محبرتك حينها !
دانة : يبدو أننا نمارس لعبة أسئلة إجابتها أسئلة ، هل لك أن تخبرني كيف لتفاحةٍ محرمّة أن تهيئ لقاءها الأول في حضرة الجانية إلا خطيئة وَ تلتقي بمن تركتها بحضن الوحدة و ألسنة المجتمع الحامية و راحت تلهث وراء شهواتها و ملذاتها و بعد سنين رجعت مرغمةً لحاجةٍ في نفس يعقوب و بالقناعة المليون اقتنعت أنها ترجع للديار ..
سلطان : أبداً لمْ يدر في خلدي أنك في يومٍ حاقدة و نيتك سيئة و لمن لوالدتك ! حد الوجع منغمس أنا من هذا القول يا مَن جعلتِ قلمك شراعاً لبث الرُقي
دانة بعصبية : يا شيخ لا تتوجع وَ لا تتشرب نرجسيتي ، خالي " عبدالله " و هو يحدث جدتي بالخفاء سمعته و الخيبة تكسي وجهه يخبر " جدتي المريضة " أن من تقولون أنها والدتي بالإقناع التاسع و تسعون إلا مقام وافقت ترجع ! أضف لكينونة أنها ممنوعة من دخول الوطن لأن خالي " فهد " مانعها و محظر دخولها للوطن ، و يبدوْ أنَّ خالي " عبدالله " قد عمل نون و ما يعلمون ليدخلها بالتهريب من لبنان على سوريا على السعودية المسألة ليست سهلة أبداً
سلطان بهدوء : حبيبتي اهدئي فالأمر لا يستحق ...
دانة دمعتها تتلألأ وَ تكابر أن تسقط : كيف لي أن اهدأ و كيف لي أنْ أجنح بالقبول !
و هي عادت مرغمة لحاجات معلقّة الأكيد أنني لست من ضمنها ، ألا يجدر بمن تمر بهذه الوقائع أن تتصلب وَ تنطوي قاسية مع جدائل الياسمين الآثمة .!
سلطان : اهدئي دانتي لا ما يستحق و خالقي ، أنا لست غاض الطرف عن تجربة أمك الأزلية و لكن ها هي قد أدركت خطأ تجربتها و عادت مكبلة بالشوق و الحنين للوطن و أنتِ
من الأفضل لو تساعدينها و هي بحاجتك الآن ..! مثلك واعية تماماً بما مرّت به هناك عندما كانت في لبنان ذاقت أشد الأمريّن ، فقر و طلاق و من زواج لآخر فاشل و حالتها جداً سيئة ..
دانة انفرطت : شجرة المبررات المقدّسة لا تنبت لها غصناً أخضراً لتهديني اياه في هذا اللقاء ، ثم أنه ما من أحدٍ أجبرها على أن تترك حياة الثراء و تغادرها هاربةً مع ذلك
" الزلمة" و تضرب إهتمامات المجتمع و أقوالهم بعرضِ الحائط لنيل حرية عرجاء.
للأسف أنا الضحيّة وحدي فقط وَ لن أتردد بإنفصالي عَنْ جذعها ( ضاحكة بسخرية ) و لكن من يدرك ذلك !
أنا تجردّت من جذعها بينما المجتمع لا يزالْ يراني مجرد ثمرة ( تفاحة ) مِنْ شجرة آثمة و لن ينفك من إختزالي بها و إجترار خطيئتها بي ..
سلطان : دانتي اهدئي قليلاً ، الدين علمنّنا مبادئ " كل نفس بما كسبت رهينة " و " لا تزر وازرة وزر آخرى " لا يمكن لأي أحد أن يحملّك وزر أمك إلا جاهل و أنتِ حجبتِ مسامعك عَنْ الجهلاء باكراً مالذي جعلك تُصغي للجهلاء بعد صمم ؟
دانة بشجن : لا تنسَ أيضاً المبدأ الديني اللي يقول " العرق دساس " و للأسف الجميع يتشبث به أكثر من الآيات القرآنية التي ذكرت فالجميع بات يترنّم بمقولة العرق دساس و يسيئوا فهمه ليوظّف خلفياتهم الإجتماعية
سلطان : لا يا حبيبتي لا تحرقك شمس الإقتفاء الأعشى أرى بأنْ حساسيتك سببت لك خلط رهيب ..
دانة بعصبية : لا حساسية وَ لا خلط و لا مزيج ، أنت بنفسك أتحدى أن تقول لأهلك
أنني ارغب الزواج مِنْ دانة بنت عبد الرحمن و التي أمها تكون " منى بنت عبد العزيز الفلاني"
سلطان ضرب محرك السيّارة بعصبية : سحقاً لهذه المسألة التي ما أن تنفك إلا و أن تعود بخيلاء مؤدلج و أسئلة حمقاء ، ماذا قلت لك أنا في بداية علاقتنا وَ معرفتي بك
أهلي لا يكترثون لهذه الهرطقات وَ كما تعلمين نحن قد تجاوزنا حقبة أبي لهب و أبي جهل منذ سنين
دانة بهدوء: العصبية مخرج مستباح في كل ذي إشتعال
سلطان يخفي سأمه : كون أنك لا تثقي في شريكك الآخر هذه مصيبة على فكرة ، شيء لا يمكن أن يغتفر في أي علاقة بين اثنين
دانة عمت في صمت رهيب ..
سلطان : دانتي اريدكِ أنْ تحضّري جيداً من أجل أن تبتهجي برؤية والدتك ، لو رغبتِ في أن تتسهل علاقتنا و تستمر وّ نرتبط لابد أن تتصالحي مع أمك !
دانة بإستدراك يتيم : سأرآها الليلة بإذن الله ، و لكن ثق تماماً أنه مجرد لقاء فقط لتكميم القيل و القال الذي تصاعد مُذ عودتها الرياض و بعودتها قد اشتعلت النار مجدداً..
سلطان بإمتعاض وسط ضجيج السيارات : إن أي حوار بالجوال بنظري عقيم لذا نؤجل حتى الحديث حتى نرى بعضنا
دانة تتنهد : لتنسى مسألة أنني سأراك بعد الآن و سالفة " المواعيد " أشعر أنها خطوات نفعلها و الخوف يحكّمنا أكثر من أي لذة آخرى نحن و اللصوص سواء لذا حري بنا أن نترفع عن هذا الشبه الذي جمعنا و النشالة و اللصوص ..
سلطان في تعجب و إزدراء : مساكينٌ هُم العشاق و الأصدقاء بيننا ، كل ينظر إليهم أنهم مراهقين منحليّن أوآه يا ثقافتنا النكراء كيف حرمّتِ حق العشاق من اللجوء لبعضهم البعض ؟ فهم يبدون كاللصوص بإلتحافِهم الذُعر و الخوف أثناء اللقاء ..!
دانة بمنطقية : هذا شيء منكر شرعاً قبل أن يكون قانوناً فيما حولنا
قوّس سلطان حاجبه الأيمن : شرعاً تقولين إذاً!
دانة تمسك رأسها : أنا مغلقة حد التفكير الآن أسألك أن تدعني اصمت رحمة بك و بحالي و بالبشرية أجمعين
سلطان بحدة : الصمت مستباح رحمة مني بك أيضاً ، آمل لك ليلة وليدة برؤية أمك
دانة تبتسم : لا تتأمل كثيراً
سلطان : حسناً ، في أمان الله
دانة : الله معك
سلطان وَ هو يغلق جهازه النقال : شرعاً تقول لي " الموعد منكر " ( ضحك بسخرية)، ما الأمر أخالني وَ قد طلبتها الإختلاء بها في صحراء قاحلة لا مكاناً عاماً يمتلئ بالعديد من الناس ذو الفضول . أخالني طلبتها اللقاء فيْ مكانٍ قصيّا لا مطعماً أو زاويةً مكشوفة في كوفي شوب متربّص بالعديد مِنْ العمالات الشرق آسيوية الموظفّة به وَ مِنْ قبل هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر للتبليغ عن كل اثنين مُشتبه في لقاءهما !
و كيف تلك الشُبهة هي تلك التي تكون بمجرد جلوس شخصين من ذكر و أنثى لا قرابة بينهما في مكانٍ عَام و على مرأى الجميع !!
كيفٌ يغتالُ كيفاً آخراً في رأس سلطان ؟
وَ سؤالٌ يهز خصره لأول متاهة الإجابات بها مُصادرة ..
لقاء أخرس في حضرة الشهق
غفوةٌ على هدبِ عروس الجن ،
و سواد كُحلها يشفع خطيئة الشعور الذي لفظته الريح
ليوشم " علامة إستفهام " على كتف الراحلين من أقبية الروح
تُطمس قصائد الصعاليك في ظمأ الشتاءات
و تصبح ذكراكِ أيتها القادمةُ مِنْ ماضِ منطوي سلاماً بارداً وَ موتاً جريئاً
أفقدني لأجدني أمشط ضفائر القلق العالق
فتمدي يدكِ لتوقظي غفوة جُفني الضرير
و تستسقي بغشاواة نهرٍ يفيق على لُجة الهدير
يفجّر الشوق منامه في شراع مركب و دَفة مرسى
لتتعرى النجوم على صدرِ الغيوم
و حينها يُعقد " موتك " في ساق بعثرة
قالوا :
هذا زمانٌ يُقيم عرساً / عيداً للخطايا و الدنس !
لذا مطرك الرمادي يا أمي يغدق في فراديسي زخات من الأفاعي و زخات
وفصول المواسم المُتخثّرة تنتثر على صفحةِ توبة
و الغفران حقٌ للتائبين
لذا سأكنس ما بين أصابعي مِنْ رماد رسبّه المجتمع
أخيراً و بعد أنْ قضمتْ الكمد سأتحضّر بكامل أناقتي القلبية للخروج من هذا المأزق ، فقد قررت و بعد محاولات مَنْ يحبني المستميتة أن أوافق و بشكل نهائي على رؤيتكِ في تلك الإستراحة الـتي أعد بها خالي " عبد الله " مناسبة خصيصاً للمواءمة بيني و بينك ، و عقد اللقاء الأول بيننا بعد غياب شرّعه القدر و تقيأت به الذكريات .
رنين الجوال يتصاعد " خالي عبدالله " يتصل بك ، صادرت تزايد الرنين بأفكارها الباطنية :
اوآه يا نفس هل أطيع القَدر بعد أنْ خاصمته سنوات !
كان يُملي عليّ الضحك و أحنق ، و يُلزمني الحزن فأثمل من فرط الضحك و النرجسية
لم أصحب القدر يوماً ، منذ أن وجدت روحي و هي تشرئب بزفراتٍ حملتني التوجهات الإجتماعية خطيئتها .. !
فهل أسير إلى القدر اليوم طائعة مُذعنة ..؟
اعلم أن هُنَاك من تُروّضُهُ الـْوِحْدَة ، وَ هُناكَ من يُروّضهُ الـْخُذلاَن..!
و لكنني أتيتك يا قدر مُذعنة إليك لأنك ياقَدَر مَنْ يَكْتُب السِّينَاريو
و البطولة لك و أنا الشخصية المسطحّة مِنْ كل فصل
بعد حديث طويل معْ النفس تذكرت دانة كل من شجعوها سُلطان ، والدها ، أسيل ، جدتها أم فهد و أخيراً خالها عبد الله وَ خالتها العنود و خالتها الآخرى مها ..
دمعة بريئة سقطت على وجنتيها عندما لاحت صورة والدها أمامها و همست : كم أحبك يا غالي ! كيف لي أن أجازيك يَا مَنْ كممتني عَنْ شمس القدر المُحرقة ..كيف ..؟
مسحت دمعتها اللؤلؤية وَ تنفيذاً لرغبة والدها قبل كل شيء، تراجعت للخلف وَ همّت بالتأنق وَ الخروج لمواجهة والدتها مُنى ...
سويعاتٌ تسحب بعضها حتى طرق والدها الباب : أجاهزة أنتِ ابنتي الجميلة ؟
دانة بكامل أناقتها : كما ترى " يا بعدهم " فما رأيك هل أبدو فاتنة بهذا الفستان ..؟
والدها يبتسم وسط شجنه : جداً جداً ، و هل الفتنة كافية لتحديد جاذبيتك فقط كوني سعيدة و متفائلة من أجلي لو أعتبرتِ ذلك مهماً
دانة : " اوووه " أنت الكل في الكل يا أبي ، من أنا لولاك " الله يخليك لي "
حضنها وَ مسح على رأسها قائلاً : واثقٌ أن والدتك ستتفاجأ بك ، كوني مرنة وَ متحضّرة
دانة قاطعته بغنجٍ حزين : و لكن
قاطعها و هو يرتّب شعرها و يعيده للخلف : مِن أجلي إن كنت أستحق ...
طبع قُبلة على جبينها وَ استأذنها بعد أنْ ذكرّها بأنه هو من سيوصلها لمكان اللقاء ..
دانة بسأم رهيب : لِمَ يا قدر تغرس أنيابك بجسدِ هذا الطيب ! ، و أما تلك التي تلهث خلف لذاتها ترحمها و تصفّْق لها أفراحك ؟ بُت أجهلك يا قدر و أسير مفقؤة العينين بسبب سهامك و الموت الحقيقي يا قدر أن تمر بالقرب منك روحك وكأنها لا تعرفك
فمن يرشدني لطريق أجدني و روحي به .. !!
أخذت عباءتها السوادء كسوادِ نوايا من اختزلوها بخطيئة أمها ، وَ خرجت ترتديها لكي تلحق بوالدها ليوصلها مكان اللقاء في تلك الإستراحة المخضبّة بوجود أنثى عادت للتو تجر حُلل الخيبة وسط جلاد الكبرياء .
وَ فيِ تلك الحديقة التابعة للإستراحة ، تقمع الخالة العنود الـتي تبدو قلقة و خائفة كثيراً . دانة دلفت المكان وَ تعرفّت على " منى " لمجرد أنها جالسة على كُرسي متحرك . تذكرت جريمة خالها " فهد " الذي كلّف ناس للخلوص من أخته " منى " و لكن الرصاصة جاءت بالفخذ و لم تأتِ بالقلب مما حدا بها لأن تُشل جزئياً عن السير و تُلازم الكرسي الكهربائي المُتحرك .دانة ألقت السلام على الخاله " العنود " و " مها " ، وَ العنود اشتعلت كسيجارة كوبية تخاف الولع وَ الجميع قلق حائر وَ تلوكهم الريبة كقطعة لبانٍٍ فرعوني يُخالجه الزعفران البريّ ..
سكنات " منى " هادئة وَ هي تتأمل خطوات " دانة " التي تقطع المسير للوصول إليها
دانة بعينين متجاهلتين وجود " أمها منى " و كأنها امرأة عادية ألقت السلام ببرودٍ وَ همست لها العنود : والدتك لا تستطيع أن تقف ، قربي لها أنتِ و قبليّها ..
دانة مبتسمة وَ داخلياً تستعر مائة شُعلة طأطأت رأسها وَ طبعت قبلة على خد منى : الحمد لله على السلامة نورتِ الوطن ..
منى في ذاتِ البرود : الله يسلمك دانة
علقت عينها على محيا ابنتها ثم استدركت : كبرتِ و صرتِ قمراً
دانة تبتسم بلؤمٍ يلعق عجز والدتها بعد أن كحلت رؤيتها برجلها المصابة : أرايتِ كيف صنعني أبي ! ..
منى الآخرى بلؤم تبادلها الإبتسامة : الله يخليه لك ..
أدارت رأسها لثمة فتيات بالجوار تتراوح أعمارهن ما بين السابعة وَ الثالثة
منى : هُنَّ أخواتك نادين و نيرمين و الصغيرة نسرين
دانة في برود تتابع الخصلات الشقراء لتلك الفتيات وَ تردد : ليحفظهن الله
منى تشعر بسياط تجلدها من نظرات دانة : كما رسمتك خيالاتي فاتنة وَ أميرة ، تشبهين أختك نيرمين كثيراً ..
دانة بفكرٍ عميق و هي ترى جمال أمها النائم : أشبه أبي فقط هكذا قال الجميع
منى في برود تبتسم : حسناً ، كيف هي دراستك ..؟
دانة لا تزالْ تتأمل جمال والدتها الـذي طوته الخيبة بشيء من الغضب : جيّدة
أطرقت دانة رأسها وَ الألم يشذّب حدسها اللعين وَ يفتتها خطايا تُكابر وَ ترفض الخضوع للدمع أو الضعف ..
بينما " منى " صرفت النظر و الإهتمام و راحت تُبادل أخواتها الحكايات وَ الضحكات وَ تارة تلاعب فتياتها الصغيرات
وَ كأنها تريد الهروب من ملجأ اعتصرها حنيناً و الضريبة تلك الفراشة القابعة أمامها الـتي أحرقتها بطيشها وَ كبريائها الذي لا زالت تعاني من ويلاته .وَ انتهى اللقاء دون أشواق و لا جنايات و حتى الأسئلة تقيّدت وَ حلّ الصمت ضيفاً عزيزاً طيلة اللقاء ، إلى أنْ غادرت دانة و لمح والدها خلاصة اللقاء بعينيها فإستكانت ملكاته بهدوءٍ ، بينما هي قبعت في غرفتها وَ بشّرت السلطان بمرور اللقاء الأهم دون إشتعالات و غنّت له بأن الذي بينها و بينه حالة من الشعر التي لم يقرظ بعد ، و حالة من النبوءة التي لم يُبّشّْر بها ناس بعد .. !
يا الله يا سلطان أيعقل أن حالة من الإنخطاف تجعل " الحظ " سيد الدراويش ..!
أعاد مجدداً سأمه مِنْ الإعتماد على ذلك الإجتهاد الماورائي وَ قالت له :
بيني و بينك إختلافات و أسئلة لا أريدها أن تُجاب !
و تناقضات جميلة ليس من مصلحة " ما جمعنا " أن تنتهي
..إختلافتنا طفولية يا سلطان ، ليس من مصلحة أي قاضي أن يحسمها ..!
أجابها : العادات الصغيرة تتسلق رفوف قلبك و ورق جدراني الداخلية لتترسب مع البّن في فناجين قهوتنا الصباحية و نعود و نرتشفنا بعد كل خلاف كوني بخير يا سمواتي السبع وَ أرضي السبع أيضا فخورٌ جداً بصفحكِ و لقاءك بأمك طبتِ و طابت سنيني بغدقك .
استلهمت منه قوةً دفعتها لأن تجعل متكأها في تلك الصحيفة متكأً شاعرياً في زاويتها غداً وَ راحت تسطّر فيه معاني :
زمنٌ آخر أحتاجك
لإنتظر الشمس التي تشبه البدايات
ثمة أمرٌ يعترض ، فبرد الإنحناءات قارس
و قيظ المُستجدات مُحرق ، و رغم الزخم
فالنهار يأت مثقلاً بالمفاجآتِ
عمري اليوم إحدى و عشرون طُهراً و ثمة خيبة
مجدافي " السلطان " في يم السهد
و الظلام شاهد وَ الأمل كاتب عدل كفيل بطرد البعض من وجع
فريضتي الحب ، و سأرقى تلاوة السلطان
و بعد اليوم لا محراب و لا رهبان
و سلطان لا يأتِ إلا بالظلال
" دانة عبد الرحمن "
|
|
|
|
| |
|
ثمة ضوء
|
كتب في: 07/03/2010م
|
تاريخ التسجيل 06/02/2010م
مشاركات: 8
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 07/03/2010م
|
(3)
فيْ منزله المترامي الأطراف وَ المعتّق بطلاءِ التميّز الذي إستباحهُ لنفسه لكينونته التي يراها ملتزمة دينياً و ذات صبغة شرعيّة تُتيح لهُ الإنسجام مع هذا الترف دون أدنى تكليف داخلي من الضمير بالربط بين قوله بالزُهد في المظهر و هذا القصر . يعتقد أنه يستحق هذا التميّز لأن الله فضّل الناس على بعضهم بالعلم ، و لا يستوي العالم و الجاهل في ذاتِ المنزلة . ذلك هو د . عبد الوهّاب الصالح الذي لا يؤمن بعلمٍ إلا بذلك العلم الذي يتصل بمجالهِ و ينهل من نبعه ، أمّا العلوم و الثقافات الآخرى فيراها مضلّة عن سواء السبيل و لا تستحق إلا التجاهل وَ نعت طالبيها بالزندقة تارة و الهرطقة تارة آخرى . فيْ دائرته المعُتادة في المجلس يُبادل طُلاّبه وَ رفقاؤه الأحاديث حتى رست بهم سفينة المواضيع لمتكأ دانة الثقافي
د. عبد الوهاب : جاهلةٌ وَ عتبي على رئيس التحرير الأستاذ أحمد المورفي كيف له
أن يستسيغ هذا القلم الملئ بالحبر النيئ وَ الفكر المهترئ !
عبد العزيز ( أحد الطلاّب ) : ذهب الحياء يا شيخنا و مع ذهابه يصحب العقل وَ لم يبقَ إلاّ ظُل أنثى جوفاء ، أعجب كيف للمرأة أن تُجادل الرجال و رواد الفكر و العلم المُبارك و تزعم بنقض ما يكتبون مِنْ المتفقات الدينية بثمة مقولاتٍ نتنة تُكثر بها من ذكر فلاسفة و ملاحدة و تقدمهم على السلف الصالح !
د . عبد الوهّاب بحنقٍ صامت : إذا أُرخي الحبل للأنثى فإنها ترغو وَ تزبد كل ما هو غث و سمين جاهلة و مغرّر بها ثم أنها لا تُبصر شيئاً عقلها مكتنز بالعاطفة فقط كأي أنثى آخرى
عبد العزيز : أراهن على يُتمها أبوياً أوْ نصف هويتّها السعودية ،لا يُعقل أنها سعودية تَامة ؟
د . عبد الوهاب بكبرياء : طبعاً ، إستحالة أنها سعودية فنحن نعجن نساءنا الفاضلات جيداً بماء الوعي وَ بحنطة الثقافة الشرعية و التاريخية نخلط ملامحهن لذا أؤكد تماماً قولك بنصف هويتّها السعودية . و سترى ذلك !
عبد العزيز : طبيعي يا شيخي فمِنْ متكأها الثقافي هذا اليوم نثرت كلاماً تنفر منه العين ، و يلجم القلب من عُهر فكره. تستبيح رجلاً لا يبدو محرماً لها و تهذي غزلاً غير عفيفاً به نسأل الله العافية و الستر فقد شاخ الأمر و بلغ السيل الزُبى يا دكتورنا الجليل فافعل ما تجود به يدك لقمع المنكر قبل أن يستعصي علينا !
د. عبد الوهّاب : تُدرك تماماً أن المورفي الآخر مفتون جداً بالأقلام النسائية النتنة ( أطلق تنهيدة و استدرك ) بالكادِ يجني ظلال تآسر شهوته المنفرطة . لا يخفى على مدركاتكم هويّة توجهاته و التيار الهالك الذي يؤمن به ..
جميع الحضور يستغفر الله : نسأل الله أن يهلكهم جميعاً ، فقد صدّروا لنا أعمدة نتنة وَ فكر مسموم نسأل الله لعقولنا و لجميع المسلمين الحفظ و الصون مما يتقيأ به المورفي و رفقاؤه
د . عبد الوهاب يلجم زفرة غاضبة في فؤاده وَ لا يزال يعزم على تكثيف جهوده و مواصلة
اسلوبه المبطّن بكلِ إقصائية للأفكار المخالفة و الآخرى التي يراها معادية لفكره و ظاهرياً يُزخرف أبجديات قوله بزعم القبول للآخر أياً كَانْ و كُل هذا التبطين لمجرد ضمان إستمراريته في هذه الصحيفة التي منحته مِنْ المكانة ما لم تمنحه كاتباً آخر ..
تبدو المصالح متشاركة بينهما و لكنها من ناحية آخرى تبدو خفيّة غير ملموسة بقدر مريئتها الواضحة للعيان .
) فيْ الركن منديل وَ الصبح مِدْرار(
تقرأ تعليقات فاخرة من إحداهن على مقالٍ شاركت به في ندوة " للنهوض بحقوق الطفولة " ، وَ لا تزال تجني قطاف قلمها من ثناء أوْ نقد أوْ تقويم ..
اعتكفت بمكتبها ما يقارب الثلاث ساعات ، و فيْ لمحة شاعرية تراءت لها والدتها المُعاقة،
والدتها المُعَرْقَلةُ الحركة لجنايةٍ اسمها طلب الحُرية في الإقتران وَ تحديد شكل الحياة بعد يأس ، كل تلك السنين لم تشفع لها بالنسيان بل أن قيود تلك الجناية انتظرتها حتى تعود للوطن وَ تُكبلّها بثنايا نظرات الناس و لبان أفواههم بالرغم من مرور خمسة عشر سنة
مُجرمةُ النرجسيّة أمْ ضحيّة الحرية أنتِ يا أمَاه ! هكذا سألت نفسها و أرخت عيونها في تمام الوجع و كتبت دانه ذات سَهر :
..مِنْ أجلك أنت إلتهمت الصدمة وَ استسغت مرارة ورق البرتقال ذاك الورق المحّرم ، وَ الذي حذرتني مِنهُ العرّافة الغجرية التي إلتقيتها صدفة بين أزقّة عتيقةٌ فيْ أشرفية بيروت ذات سفر . بللت الورق المحرّم بماءِ مِنْ حميمٍ و غسلين القهر و ابتلعت الضجر يَا أبي ، فَهلْ قَدْ يُنظر إلىَّ كـ " أوديب "الذي تخلص منهُ والده " لايوس " و كان لملك " يوليب " أن يرعاه بعد أن زَجّه والده في غياهب الرُعاة الضعفاء ... ! ها أنا أعود لأكتشف أنَّ أمي
قد عادت في موسم المطر لتأمر الجنائن بأن تقسم أن لا ترتوي و تموت عطشاً ..
يَا أبتي مِنْ أجلك ، و لأنك فقط أبي سَألتُهْمْ القهر وَ سَأحتَضن تلك المزعومة قانونياً " والدتي "
سأدنو منها وَ سأكنس رمادها الذي فـقأ عينك اليمنى ذات وجع إلاّ صمت .
سأعالج جرحك يا أبتي وَ سأرتُّل رسائل الغفران تلك التي لمْ تكلف المدعوة " منى " نفسها عِناء كتابتها أوْ نثرها على مجاهل سمعي و سمعك . هذا فقطْ لأنك أبي ، وَ سأغفو عَنْ مطالبي الإنسانية غفوة و ربما غفوتين , وَ إني والله أعلم أن الملايين مِنْ البشر أو يزيدون قَدْ يقرؤا وجعي هذا كُله مِنْ تِلك النافذة المبنية من زجاج نُوْرك في جزر محيط الضجر القصّية حيث لا زورقْ يَشُق عِباب المَوْج المتلاطم إلا الموت ، وَ مَنْ يُسامح ليس بميت و لنْ يموتْ كَما علمتني . صافرةُ الحياة تنتقينا كأزهار الجنائن الثملى لتضعنا في فخارٍ باردٍ زلاله لمْ و لن ْ نرتشفه يوماً في فناجيننا الساخنة , وَ لأنك أبي الرجل المُكافح ، الثرّي بفكرهِ ، كنت قَدْ زرعتني غُلّة في أرضكِ الخضراء و طوبى لك فقد حان موسم القطاف !
وَ قطافك يا أبتي سيكون تفاحاً و كرزاً مُستباحاً لا محرّماً كما يزعم أعداء العقل ، برداً و سلاماً حتى على أولئك القُساة الذين خُلعت من أصلابهم شرائع الرَحمة وَ أعلنوا كفرهم الصريح بعقائد الوفاء و اعتنقوا التلقين الموحّد المنقول . "
وَ مِنْ جوف قناعتها الذي كان يلم ما تناثر مِن سُكر طفولتها ثمةُ أشواقٌ يحضنها نصف يوم من شقاوة فلسفة الدكتور سُلطان و المتأججة لِتركض وَ تطوّق قرارها و لا يزال يُطالبها بالتعجيل بالتجاوز وَ السماح لا بمجردِ الإكتفاء باللقاء الأجوف .
بمحرابٍ بخورهِ يُضفي خشوعاً على أفئدةِ التأمل فيْ خفايا دانة وَ ينشر يقيناً بخصلاتِ الجدائلٍ السوداء المختومة بشرائط الساتان الوردي يسقط رأسها ثقيلاً , مليء بالذكريات الدامية التي تأمل لإندثارها ، وَ مذ أنْ ارتسمت صورة والدها الحبيب ثم حبيبها " سلطان " إلاّ و قد سارعت مباشرة وَ تناولت هاتفها النقّال وَ بكل أريحية طلبت رقم المزعومة " منى " لتبدأ معها بحنين :
دانة : مساءك جنة
أمها : و مساءك أيضاً ، كيف أنتِ ..؟
دانة تبتسم : لا زلت بخير ، ماذا عنكِ ؟
أمها : الحمد لله على كل حال ، أظن أنني بخير
دانة متوهجة بأسئلةٍ خرساء : آمل ذلك لا أعلم لم رغبت الليلة في الإتصال بك !
أمها : علها زفرة الشوق التي يقولون مع أنني لا أظنها دانية
دانة تبتسم بحنق : قاصية جداً تلك الزفرة ، لكنها لحظة فراغ ربما
أمها : هكذا قلت أيضاً
دانة : يقول خالي " عبد الله " أنك رفضتِ زيارة الطبيب
قاطعتها منى : نعم ، فلا طائل من ذلك فالوضع مستقر و مللت الآمال الكاذبة
دانة بحنو : أفهم من ذلك أنك قد راجعتِ متخصص قبل ذلك ، كيف لم يظهر أي تحسن
و الإصابة ليست عميقة
أمها : هكذا أرغب ، ( ضحكت بسخرية ) كي تستقر ملكات خالك " فهد " و تؤمن بأنني عاجزة لا أبرح أي مكاناً إلا بمساعدة من حولي ..
دانة بحنو أكثر : و لكنك تعلمين جيداً أن خالي " فهد " لن يعود للسعودية ، على الأقل في هذه الفترة فهو في مصر منذ ما يقارب الأربعة سنين و قد أخذ قراره بالإستقرار هُناك بشكل نهائي ..
أمها بسخرية : قبل أن أعود للرياض استقر هناك كي يقتنص الفرص لشراء ضمائر مَنْ تسقي الأموال عطش مبادئهم و يتمكن من الخلاص عليّ بطريقة لا تُجرّمه إنسانياً و لا قانونياً
دانة : كل هذا لا يهم منذ غداً إن شاء الله سأصحبكِ لمتخصصٍ في تشخيص هذه الإصابات ، أظن أن الأمر يحتاج عدة جلسات للتدليك الطبيعي فقط
أمها : من قال هذا ..؟ الأمر أدهى و أمر يا طفلتي الكبيرة
دانة بحماس : أتعلمين ! كنت قد سألت دكتوراً و أرشدني لمتخصص في مثل هذه الإصابات ، ثقي بي فقط و دعيني أصحبك !
أمها : هل أستحق مساعدتك ..؟ أهي تبرعٌ سخّي من كاتبة اشتهرت بمدارة الإنسانية !
أم مجرد خنوعٌ للزفرة التي أنكرتيها و وضحتِ أنها قاصية !
دانة بعينين مغرورقتين : أحتاجكِ يا " منى " و خالقي أحتاجكِ ، امتصي أشعة غصبي
و اجمعيني دثريني و زملّي جراحاتي
أمها ببرودٍ و بلادة : مثل قلبي لا يشعرْ يا طفلتي ، حتى قلبي قد هُمّش و دُكّت أوتاد
اللامبالاة في قفارهِ مُذ أن رغبت فقط أن أختار من أريد ! أو أرسم قراري بيدي !
دانة : لا يزال المجتمع متقارب متراص و متعاون في رفضه للإناث اللاتي يصرخن
بالوجودية و يخلعن رداء التبعية ..
وجوديتي يا أمي هي التي جعلتهم يختزلونني بخطيئك الأزليّة ، غربّوا قلمي و فكري
و حجتهم فساد بيئتي الثقافية ابتداءاً من تخصصات والدي و إنتهاءاً بهجرتك وحيدة متمردة على تقاليد أهلك البدوية !
تفاحةٌ محرّمة جعلوني لأنني من شجرة آثمة تشرب الماء كُله دون عطاء أو قطاف ..
أعلمُ بأنني جعلتك مهمشّة و لم اسأل شرف قربك يا أماه ..؟
دعي عنك لومي فأنا قد تشربت ثقافة المجتمع من حولي تلك الأفكار التي وقفت بحنجرتي
و لم تنبت القمح بالرغم من أنني دفعتها بزلالٍ بارد و لم تُهضم بل أنها بقيت كشوكةٍ معترضة هنا في البلعوم ..!
لم أسامحك و لم أغفر لك بالرغم مِنْ يقيني التام بأنَّ الإنسانية تكفل الإختيار لكل شخص ، وَ لكنني عجبت كيف للإنسانية ذاتها أن تُعمى مدركاتك وَ ترمي بطفلتك الصغيرة و تفضليَّ الهروب مع السائق الوضيع !
آه لو علمتِ كم تعذب الليل و هو يلد النجمات في ليلة إقناعهم لي أن أعفو وَ ألتمس لك
مليون عذر أو يزيدون ! لأجلهم فقط و قبل كل شيء عفوت وَ أتيتك مسلّمة عفوي لجناب عرشك يا أماه ! و مع ذلك فلم أقطف بعد ثمرة تُنعش ما أرجو ..
صمتك مريب وَ إمتعاضكِ من نظراتهم غريب ، طالما كنتِ الصاخبة المتمردة ضد قسورهم ذات حين ، الآن و لعجزك الحركي بُتِ تصمتين وَ تكابرين وَ على مُنبّه القلق تغرقين !
أه لو ورثت منكِ هذه القوة و ذلك الشموخ لما شوْهّوا أفكاري بهذا المسخ المعرفي المنقول ، تتجاهلين نظراتهم وَ أرتشفها أنَا كمجرمة لا كضحيّة ! أتوارى عن طوارق سيرتك خوفاً مِنْ الإجترار بالخطيئة الذي يفوق وصفهم المؤذي لمبادئي وَ ثقافتي التي باتت عرجاء بفعل تأثير رياحهم العاصفة ..!
لمْ تجنِ سوى صمتٍ مريب و معتاد من المُكابرة " مُنى " , و يدها رفيقتها لتكميم الدموع النقية و شددت على ضرورة أن تصطحبها للمعالجة وَ تخفيف هذا العجز طالما الأمل ينبثق كما حدثّها سُلطان في مثل حالةِ أمها ..
مِنْ صبيحة الغد أقلّها سائقها حيث قصر خالها " عبد الله " الفاخر وَ استدعت خادمتين لمساعدتها في إنزال والدتها التي رفضت وَ أصرّت على أن تسند نفسها وَ لا يستدعي
الأمر المزيد مِنْ المشفقين ، هكذا خيّل لها ..إذ أنها تُبصر كل عطف على أنه مؤاسآة لها
على نهاية الطريق الذي اختارت ذات يوم ..
ساعدتها دانة و الضجر يرتسم على محياها لحاجتين عطف مَنْ لا يتوجب أنْ تعطف عليها
و إصرارها على أن تصطحبها للدكتور بعد رفض طال وَ شاخ عمراً ..
كسبتها دانة بالإهتمام رغم اللا مبالاة الظاهرة وَ أخذتها تجتاز الزحام في مثل هذه الساعة
الثامنة صباحاً صبيحة يوم السبت و كأن الزحام يعكس ضجيج إستقراء المستقبل في جوف
كل من دانة و أمها . ابتسمت بصدقٍ عبقه ألجم كل مشاعرها بعدما تأكدت تماماً مِنْ أنَّ
سلطان قد باشر كل الإعدادت اللازمة و لا يتطلب منها الأمر سوى الحضور و والدتها فقط
تداركت وقوفها أمام موظفة الإستقبال وَ اتبعته قائلة :
شكراً لكِ ، هل نستطيع أن ندخل على د . خالد الآن ..؟
الموظفة مبتسمة : طبعاً بإنتظاركم د . خالد تفضلوا
ابتسمت لوالدتها متفائلة وَ سحبت الكرسي المتحرك بحنوٍ يكاد يقسم على حُب مَنْ تجلس به
مُذ أن رأى د . خالد والدة دانة إلاّ و قد أطلق إبتسامة رضا واسعة وهو يتمتم : الحمد لله تبدو كما حدثني د . سلطان
دانة تُباشره الإبتسامة : نثق بكم جميعاً و نأمل خيراً ..
كشف د . خالد على والدة دانة وَ خضعت على أثر هذا الكشف المبدئي لبعض من التحاليل
و الأشعة تلك التي أكدّت مبدئياً أيضاً على يُسر الأمل وَ لا يحتاج إلاّ لثمة تدريبات و تدليك
طبيعي بإذن الله تعود بعده كما كانت ..
توارت لمنى عدة لمحات ، إذ هل يُعقل أنْ يصدق القول وَ أعوْد مُعافاة حركياً .. !
هل سيقتنع المجتمع بهذا اليُسر و سيفرح صادقاً لو عوفيت من هذه الإعاقة التي كُل من رآني أكّد لي بطريقة مباشرة او غير مباشرة أنها جزاء متوقع و الجزاء من جنس العمل .. !
بأي شرعٍ و أي قانون تكون الحُرية و نحت القرار و الإختيار إثمُ ..؟
رتبت دانة على كتفها و هي تختال بشموخ والدتها التي لم تتأثر بكل ما أثير حولها من غمزٍ و لمزٍ حتى في تلك العيادة التي تكتظ بمقاعد إنتظارها ثمة نساء متحجبات بالسواد تماماً و يرسلن شرارات من خلف ثقوب النقاب تحمل إحتقاراً وَ تقليلاً من شأن دانة و أمها لمجرد
شكل الحجاب الذي يرتدينه أمام الجميع . إحداهن تقدمّت بلكنةٍ قاسية وَ وجهت كلمات للأم بحجة أنها تبدو الأكبر مما دعا " منى " لأنْ تُخرسها بكلمة : هذا ليس من شأنك !
ردّت دانة متوودة مبتسمة : جزيتِ خيراً يا " خالة " و لكن تلك هي قناعات و نحن لسنا سافرات كما ادعيتِ ..
ردّت عليهما : َ سافرات بل و ملعونات ..
مُنى ساخرة بكبرياء : دانة يبدوُ أنها تُريد شيئاً ، ابحثي لو في حقيبتك شيء من المال لنتبرع لها و نتصدق فقدْ تسحب افتراءاتها !
المرأة : تالله و الله أنني لمْ آت إلا إحتساباً للأجر ، و المنكر أمامي فكيف اصمت عنه !
سافرات بكشف الوجه و ملعونات للنمصِ البائن و خارجات للتو من غرفة الدكتور ولا محرماً معكن
دانة : و الآن قدّمت ما لديك من نصائح و وعظ ، أعتقد أن لا حجّة ستقام عليك لأنك بلغّتِ
شكراً لكِ يا " خالة " ..
المرأة ولعت غضباً وَ بدأت تسترسل لأنها علقت بممرضة رمتّها و قذفتها بالسفور و مبادلة الضحك مع الموظف الغير محرم لها وَ الأمر صاحب زمزمة في الممر مما دعا بخروج د . خالد الذي فك النزاع وَ اعتذر من الأديبة دانة عبد الرحمن و والدتها السيدة مُنى بنت عبد العزيز و من المرأة التي غادرت العيادة خوفاً من غضبٍ من السماء قد يهبط بهذا المكان الآثم
هذه الأحداث المثيرة و التي لم تنفك كما تقول منى منذ عشرات السنين إلا و تظهر ، نجدها قد ساهمت في خلق فكرة برقت سُحبها في سماء دانة وَ آثرت أن تكون زاويتها القادمة معنونّة بـ " أكره مَنْ يحكم علي بناءاً على شكل حجابي " إذ أنَّ حجابي إختياري و قناعتي التي أؤمن بها ، فليس من الطبيعي أن يُلزمني البعض شكلاً محدداً لأنه مؤمن به فقط !
فأنا أعمل بالعقل المعقول و لا أطبّق النقل و المنقول ... حجابي عبادة بيني و بين خالقي
و ليست عادة اعتدتها لنيل إحترام الناس فقط و التسلق على حبهم وَ إعجابهم . و ليس من المعقول أن أصل لهرمِ إعجابهم من خلال الشكل الخارجي فقط بغض النظر عن كينونة أنني غير مؤمنة بهذا الشكل ..؟
طمأنت دانة والدتها و هي تغوص في بحر التفاؤل الذي لا مرسى له بأنها ستعود قادرة حركياً في فترة قريبة لو استمرت على عيادة د . خالد و مارست الإجراءات اللازمة و وعدتها بأنها لن تنفك عنها حتى بأحلك ظروف دراستها و حركتها الأدبية الناشئة ..ستحملها هي و أخواتها الصغيرات الثلاث فيْ أقصى مكان في قلبها و لن تصلهم رياح نظرات الآثمين فكرياً مطلقاً .
بادلتها والدتها إبتسامة تبدو مُعاقة شعورياً وَ لكنها كانت كفيلة أن تُطير دانة لعوالم لم تعهدها من قبل و غرقت في دنيا يُقال زعماً أنها تُسمى " مشاعر حانية بين صبية و أمها "
كمحنطّةٍ هي " منى " تجثم على سريرها مذ أن أوصلتها دانة وَ طفلاتها الثلاثة ذهبن مع دانة لبداية تسجليهن في المؤسسات التعليمية المُتاحة لهنّ و يبدو أنهن قد ألفن بعضهن كيف لا و هُن خُلقن بذات الرحم ..!
بعد يومٍ جهيد تظن دانة أنها عملت به ما لم تعمله طيلة إحدى و عشرين عاماً ، ابتسمت وَ نسمات الهواء المعتدلة في الرياض في شهر يناير من السنة تلفح وجنتيها و تكسوها ببردٍ يوخز بسمتها و هي مسترخية بهدوء لتقرأ الرسالة :
" وأن حصل بيوم و غفوتِ عن شعائر السلام وَ التسامح ، ستحلّق بجواركْ غربان سوادء و ناس مشؤومون خلقتهم دميمة يجعلون حياتك أكثر سواداً ، انعمي بالتسامح دانتي "
حسدت ذاتها على " سلطان " الدكتور و الفيلسوف و المفكر الناشئ و لا تزال تحمد الله على هذه النعمة ..
وَ مِنْ الزاوية الأكثر ميلاً و حدةً فيْ الإنعكاسات ..
تتسطح الأنثى التي اكتستها لمحات الغنج الأزلي َ لتتلاعب بخصلات شعرها و تتدثّر بجنون وشاية العجز المترائي و كأن صدرها يلتهب من إستنشاقِ عُطر هذا الوطن الذي ركلها حنقاً وَ كأنه اغتصب فكرة القبول بها مجدداً . تسعةٌ وتسعون ذكرى في خد الفؤاد وَ بقايا خطيئة , و مائة نظرة إلاّ واحدة و نص و يقطع وصلتها المتصوّفة عقلياً إمتعاض طفلتها تلك الممتلئة فرحاً وَ هي تعبث في قطعةٍ مِنْ الزهور البنفسجية كانت قد أهدتها إحداهن إليها ذات مساء أثناء قدومها الوطن . حاولت أن تهضم الأمل الذي حدّثها به د . خالد و ما فتئت تحاول أن تحرك رجلها المُصابة بأملٍ قد يستجيب إلا و يُخال لها و كأنا تحيي قدرها ببداية جديدة
وليدة مع ثنايا عوالم قد تقبلها و أقول " قد " وَ مؤكداً أنها ستركلها لخطيئة أزليّة محورها الحُرية و نبذ سطوة الأعراف و التقاليد التي أورثها الجد العاشر و الحادي عطش لتتدثر بها الأجيال اللاحقة و من تمّرد عليها خصوصاً لو كانت أنثى فلنْ ترحمه نظرة المجتمع و لا ثقافتهُ السائدة ..
سحبت الغطاء الأثيري على رجلها المٌصابة و هي تتمنى لو تبتر الشعور الذي تلمحه في نظراتهم بتراً . طالما كرهت " منى " التبعية وَ الجمود إلاّ أنها مضطرة أن تسلّم أمرها للصمت و أنَ تقضم الصمت لا غير و هذه ضريبة عجزها الحالي و تمردّها على سطوة الأهل خصوصاً شقيقها الأكبر الذي جُنَّ و كاد يفرط عقلياً عندما حدثته ذات صدق بأنها ترغب بأن تقترن بسائق العائلة العربي على سنةِ الله و رسوله ..!
استلهمت تلك الذكريات الموجوعة و شرارة أحاديث شقيقها " فهد " لا تزال تستعر أمامها و كأنها تعيش تلك اللحظة التي ابتلعها الماضي . تذكر جيداً أنها دافعت عن ذلك بأنها وليدة اليوم و لا يشغلها ما بالماضي من إلتزامات فلكلٍ زمنه و نحن أجيال اليوم ، ثم أن الإسلام قد ساوى بيننا و جعلنا كأسنان المشط فلِمَ هذه النظرة القاصرة و ربط أمر الزواج بالجنسية السعودية وحدها دون غير ..! صفعها شقيقها " فهد " و حلف لو رآها أوْ سمعها تتفوه بهذه الموضوع مرة آخرى فلن تعيش لحظة واحدة ..
و قبل أن تُشرق شمس الغد كانت قد حزّمت حقائبها وَ هربت معْ السائق العربي " حسام "
و لسان حالها يقول /
دِثروني خـلفْ أبوابْ الحقيقةْ فكمْ هتكت طفولة ُ
وكمْ زنيّتُ قراراً وكم انقض طُهر خياراتي فسقاً ..
دثروني فَـكمْ أنتمْ لا تعلمون !
مَنْ أنا ولا تستطعيونْ التكهن بي ..
دثروني .. فأنا لطختْ وجه العاداتْ بالدم !
أنا مَن لمستْ الجليدْ وأذابت قلوب ْ الرجالْ ...
أنا مَن تركت عقولهم فارغةُ واستولَتْ على أفكارهُم ْ !
أنا [ أُنثى ] لا أُشبه نفسي كثيراً ..
جميلة إلى حَد الوقوف دونْ حراكْ لـِساعاتْ
مؤلمة ، نرجسية ، وقاسيه بـِحجم السماءْ
أستطيعْ أن أتحكمْ بـِقلبي ...
ولكن ؟
مازلت أبكي وَ وجه أمي و كفها المبتور محرابي
................... وَ نُفيت بعدْ هجرتي و لعقت الغياب الذي هو مؤامرةٌ ضدّ الحياة أو ربما يكون قِسْطٌ من الْموت .
قاسية هي حكايتها حتى بعد فقرها وَ خداع " حسام " لها و إبتلاع أموالها التي تسلمتُها من أشقائها قسراً و جبراً وفقاً لحقوقها من ورث والدها رحمه الله إلا وقد رجعت خاوية بسيطة على أرض اللا شيء في دولة لم تكن دولتها و حتى معونات شقيقها الرحوم عبد الله رفضتها
بغيّة قطع كل ذي صلة تربطها بوطنها الأم لأنها تعلم تماماً أن لا قلباً سيستقبلها و يصفح ..
و لم تشفع مكالمات أمها المريضة طريحة الفراش أن تجعلها تفكر بالعودة للوطن بل يبقى السؤال كيف تعود و هي ممنوعة من دخول الوطن بعد ممارسات سنّها شقيقها الأكبر "فهد " مع السلطات ! لا تدري والدتها أهي رغبتها في أن تعود " منى " للوطن جادة ! أمْ أنها مجرد أمنية يحول بينها و بين واقعيتها ألف عتبه و مليون .. حتى لو رجعت و دخلت الديار بالكاد سيقتلها شقيقها " فهد " لذا تبقى هُناك و على إتصال يتيم و سُرِّي من فترة لآخرى بوالدتها أفضل مِنْ أن تبتلعها مملكة الموتى و تحتفل بقدومها بين الأموات بإنشاء مآدبة كبيرة وليمتها لحم منى لا غير ، بل أنها قد مزقّت هويّتها هروباً من الموت الذي ينتظرها بتشفي وَ أقسمتِ بالإنتمائية للدولة الآخرى التي هاجرتُ لها مع " حسام " حتى بعد أن رماها تُعاشر الفقر
و انتهى بها المطاف لبائعة زهور تجول الشوارع علّها تكسب قٌوْت طفلاتها اللاتي أودعتهن عند " أم سعيد " لتعود آخر النهار و تأخذهن و كمْ كانت صاعقة مدوية على فؤادها عندما رأت " عبد الرحمن " في إحدى رحلاته الصيفية لبيروت في ناصية الشارع و بيدها مجموعة مِنْ الزهور الندية كان شهماً مقداماً فلمْ يقذيها بنظراته و لمْ يتوانى عن السؤال بعد أن لجمته المفاجأة و التي صعقت ملكاته لسويعات إذ كيف لمنى بنت عبد العزيز أنْ تكون بائعة زهور تجول الشوارع :
كيف دنيتك يَا " منى " ..؟
ابتعلتِ السهد وَ الوجع المالح على كبدها الجائعة وَ خيّل لها أن تشككهُ بشخصها فقالت :
( شو عم بتئول حزرتك ، منى مين الهيئة يا مستر عم بيخيالك)
ابتسم عبد الرحمن محترماً رغبتها بالتواري وَ ابتاع منها وردة حمراء قد قطفتها من بستان الجيران اللذين أجرّوا لها قطفه مقابل 1000 ليرة و هكذا جمعت رزقها و أمنّت قٌوْت طفلاتها الثلاث
عبد الرحمن مُكرراً بلهجةٍ حازمة : كيف هي دنياك يا " منى " ؟
أغمضت عينيها في محاولة للهروب و البحث عن وسيلة لتشكيكه مُجدداً وَ لكنها باءت باللا نطق .. عجباً لك يا منى كيف تُشككين هذا العاشق الذيْ ثمل على أنفاسك ذات يوم ..!
الذي عشتِ معه ست سنوات و ثمة أشهر منتشية بالطمأنينة وَ مثقلة بالثراء و الفكر معه .
خطيئتها أنها دوماً لا تنظر إلا إلى الجزء الفارغ من الكأس ، خُيّل لها ذات صُخب
أنها لمْ تُخلق لتعيش في " الرياض الغاضبة " مما بدأ بسلسلة إختلافات فكرية و ثقافية بينها
و بين عبد الرحمن وصلت من خلالها لمرحلة لم تكترث بها لأية إعتبارات في المجتمع الذي تنفست هواءه . حطمت وتيرة الحب التي عزفها عبد الرحمن لمتطلبات نرجسيّة فقدت بها هويتها المحافظة وَ حال الوقت الذي عصى به عبد الرحمن صُخبها وَ تغريدها خارج السُرب المسموح . طلقها بعد تدثرها بإفتعال المشاكل معه قبل الآخرين ، كانت دوماً تصرح أنها رغم كل الحرية تشعر بأنها مكبلة و تقيدّها هذه البيئة المحافظة رغم تمردها المبكر عليها
كثيراً ما صرخت قائلة: لا أحد يفهمني و تبعتها بنوبة صراخ هيستري ..
كُل هذه الإنعكاسات عكست لمراياها وجه السائق العربي البسيط " حُسام " و الذي أسرها جماله وَ وجدت فيه خير نصير لأفكارها و أنسب منفى مُتاح لمطالبها التي ألصقتها بالإنسانية .. جرفها تيار النرجسيّة وَ وجودية الشخصية المفرطة في الغناء على جراح الآخرين مما حدا بها لأن تحصدها مطامع " حسام " و تزرعها غلة في أرض صخبة لا يعيش بها نباتاً ولا حيواناً ناهيك عن إمكانية أن يعيش بها إنسان ذات يوم . حتى ابنتها " دانة " لفظت حزنها و لم تكترث حتى بعد رؤيتها لها ! لم تلسعها دبابير الضمير لتشويه حياة ابنتها الأديبة التي يُشار إليها بالبنان و لكنها بعد قراءة كتابات و روايات ابنتها باتت الأكثر تصديقاً بقول أن الإبداع يولد من رحم المعاناة . و ما إن تبدأ و يحرقها الشوق لدانة إلا وَ يكويها لظى أنها جزء مِنْ عبد الرحمن ، و عند عبد الرحمن تنتهي كُل الأبجديات وَ لازالت منى تتسلق الحرف التاسع و العشرين علها تجد ما يفتح صفحتها التي يلونّها كل من حولها باللون الأسود ، بغض النظر عن تلوينها لها باللون الأبيض وَ إصرارها على بياضها عندما كرروا سكان قرص شمس الأعراف بتأكيد سوادها ..
صرخت مُنى بعجز يفتك بها : كفى ، كفى أخرس الآن أيها الصوت !
و سأجعل من سوادي الذي جعلوه جرماً بياضاً و سترى !
اخرسْ وَ لِنَدَعَ النَّرْدَ جَانباً.. و لنحطم لعبة الشطرنج و قصة السواد و البياض
فنَحْنُ المَسْؤولونَ عَنْ أخْطَائِنا..لا علبة الألوان و ليس النقيضين الأسود و الأبيض !
كثيراً ما نكتَشِف بأنّ الوقوف عنْدَ بَعْض المحَطّات هوَ مضيَعةُ وقتٍ لا أكثر..!
في هذه.. الحالة.. لا تَكفير.. لخطيئتنا.. إلاّ.. باللجوء.. للأجْنِحَة و التحليق عالياً..!
وَعَدَم الإلْتِفات.. للخَلْف.. !
سحبت حالها علّها تقوى و تنهض و لكنها ما فتئت إلا و تلعن ذلك الرجل المفتّل بعضلاته
و هو يقتنصها من بين أشجار الأرز الطاهرة حتى أرداها موجوعة دماءها تسيل و لولا أن قُدّر لها البُستاني " العم نزار " و سارع بنجدتها لربما فنت حينها وَ دُفنت جثتها في أرضٍ ليست أرضها لا يعلم أحداً منا أين سيموت قال تعالى " لا تدري أي نفس في أي أرضٍ تموت " ..
تم التعديل بواسطة: ثمة ضوء, مارس 07, 2010 - 10:10 PM
|
|
|
|
| |
|
ثمة ضوء
|
كتب في: 07/03/2010م
|
تاريخ التسجيل 06/02/2010م
مشاركات: 8
الحالة: غير متواجد حالياً
آخر زيارة: 07/03/2010م
|
)4)
صباحها يبتسمُ كابتسام السُكر في فُنجان القهوة لا الشاي الذي ما أن يغرق في ظلام البُن إلا و يختفي. و لأنها قد دفنتُ الصباح في عيونٍ لا تقطنُ إلا المساء كان لابد لها أن تبحث عن قنديل ما ليضئ ما تبقى من صباحاتها و قصاصاتها الورقية المُتناثرة من حولها و هذه الرؤية تتنبأ لنا بخلوصها للتو مِنْ تعقيب على أمرٍ ما أو كتابة مقال في زاويتها الثقافية المعتادة . و في هذا الصباح تقرأ دانة التعليقات على مقالها الذي صاغته آخر مرة " هلْ يكون شكل الحجاب معولاً لنفي أو كمال الأخلاق ..؟ "
وقعت عينيها على عدة تعليقات ما بين ثناء وَ نقد وَ جلد لفكرها و آخرى تشخّصها أكثر من مناقشة فكرتها مما دعا بها لأن تعقد قِران قصورهم الإدراكي على عادة التلقين المنقول وَ نجدها قد شعفت لعاطفتهم تلك المتقدة ضجراً و المتربصّة بعبارات مفخخة قد دسوّها بين إنعكاساتهم ..
سحبت رشفة قهوة ساخنة و كأنها تقضم جهلهم قضماً ، وَ أرخت عينيها في هدوء بعدما تراءى لها رد الدكتور سلطان و كأن لسان حالها يقول : أتفاءل بصباحاتي معك كثيراً يا سُلطان ...!
وَ استقر هدوءها في غيمةٍ لأنها ترى د . سلطان قد عقّب على أغلب الردود المفخخّة بإسلوب عصري حضاري يعكس هويته العلمية المتحضّرة جداً .
سحبت هاتفها النقّال و كتبت : صباح الغير يا وجه الخير ، لا تشغل بالك معْ مَنْ تلقنّوا كيل التهم سلفاً و هكذا تبرمجت عقولهم ..أتفاءل بصباحي و أنت ...
و قبل أن يرتّد الفكر وَ ينزوي في ملجأ يجبرها على النهوض للحاق بالجامعة إلا و رنين جهازها النقال يتعالى و ها هو سُلطان يبّل صباحها بنهارٍ معتّق بأغاني المطر وَ بخور السماء ..تراءت بسمات أمل عارمة فيْ أفكاره عندما حدثته عن حماسها و إنشغالها معْ أخواتها الصغيرات يسمعها ترتّل الحماس و هو يكاد يترنح منتصراً لأنه بفضل الله تعالى هو الذي مكنّها من تجاوز منحنى قدوم والدتها و هو الذي مسك بيديها حتى عبرت هذا المنحى الخطر و تجاوزته بفرحٍ و لذة لا تزال تغني أهازيج الحماس السعيد على مسامعه ..
استغرقت دانة كميات كبيرة جداً من السعادة و هي تصف لكل من حولها فرحتها العارمة بوجود ثلاثة صبيات صغيرات أخوات لها و كادت تُجن فرحاً و هي تلاعبهن وَ تأخذهن من مركز ترفيه للآخر و حتى شؤون دراستهن باشرتها وَ سجلتهن في أرقى المؤسسات التعليمية . حد الشغف سعدت دانة بوجودهن وَ كل ما كان مِنْ صفحات رمادية أو سوداء
استطاعت أن تمحوها بعد أن رأت والدتها تئن ألماً بكبرياء و قطفت لها أن ضحية الحرية بعدما افهمها " سلطان " و صديقتها " أسيل " أن والدتها لها مطلق الحرية في تحديد مسار حياتها أياً كان ، و ذكروها بنظرة المجتمع لها و لن يطفئ هذا الألم المتأجج إلا تجاوز دانة و سماحها لوالدتها لأنها هي المعنية بالأمر أما باقي الناس في هذا المجتمع فلا حق لهم إلا بأن تلتهمهم رياح الفضول و القيل و القال حتى يتعفنوا بسلامٍ آمنين و ينشغلوا بواقعة لأناس أُخر . كنست كل تلك الرُفات و هيأت نفسها لحياة متكافئة و لسان حالها ينطق :
سَأُعْلِنُ التسامح : احْتِجَاجَاً َعلَى القَوْل المنتشر ، لأن كينونة الْقَوْل باتت ُ إثْمُ مَنِ اتَّبَعَ الرَّدَى !
يتبع
|
|
|
|
| |