قد يحمل العنوان دعوة مفتوحة لتبني السرقة دون التراجع لحظة أو التردد فيما لو اتهمنا البعض بارتكاب هذا الجرم، فسرقة حلم شخصي مؤجل كان أو حتى منسي عادةً مايتسربل بثوب شرعي، فكما العمر يسرقنا ويسلب منا مراحل كثيرة فلا ضير إن سرقنا أحلامنا ولو لمرة يتيمة وابتعدنا بها عن عيون البشر والعمر..!
في عوالم كثيرة يظهر أشخاص استمرأوا سرقة أحلامهم بعد أن قادهم العمر إلى زوايا الشيخوخة والكبر والغربة والوحدة وسائر المتاهات الأخرى التي تباغت المرء وهو ماضٍ نحو ترتيب أوراق حياته أو حتى نثرها بين غياهب الفوضى، ففي هذه الحالة يبدو الانضباط والتسيب وجهان لعملة واحدة مادامت الروح قد أدميت مراراً جراء فقدان حلم كان ولايزال بالنسبة للبعض حياة بأكملها
..!
يظل هاجس سرقة حلم ما يتبع بعضنا كشمس تسافر وإيانا أينما حللنا أو رحلنا، ربما صادفتنا أياما لم نستطع فيها تحقيق حلم ما فغدا المشروع مؤجلا حتى حين، فالبعض تسكنه مهارة الإبداع بتحقيق أحلام الآخرين، فكثيرا مايلح علينا أحدهم بأن نسانده مادياً أو معنوياً حتى يجتاز مرحلة ما، وما أرقى البشر هنا حين يجود بعضهم بمساعدة الآخرين كيفما استطاعوا، وآخر لن تكفيه كل محاولة تبذلها من أجل مساندته، بل وقد يتهمك بالتقصير لأن مجهوداتك كانت أقل من مستوى توقعاته..! وفي سائر الحالات سيمضي العمر وقد حكمنا على أحلامنا بالتجمد لهنيهة قد نظنها أقصر من شوكة نبتت بين رمال الصحراء، بينما يمضي العمر والحلم قد طاول عنان التمني ونحن لازال نسقيه ترياق التأجيل والنسيان فلم يجد الحلم بديلاً أفضل من الاختباء بين أحضان أقرب منفى
..!
من سرق حلمك قد يكون هو الجحيم، لأنه مجرم بامتيازعرف كيف يسلبك الحلم ويمزق فيه أوردة الوقت التي لايحق لأحد غيرك تملكها، لكن مامن لذة أكبر من ممارسة السرقة بناء على مجهود شخصي، لن نتجرأ على أحد ولن نستبيح لأنفسنا مالانستحق، فقط سنسرق حلماً هو في الأصل لنا وضعناه يوماً على رف الانتظار، وكان الحلم وفيـاً لأن الأحلام غالبا ماتنتظر أصحابها، والبشر في الغالب يخذلون أحلامهم ويسقطونها من ذاكرتهم عن طيب خاطر أو تحت ضغط حصار ما.. البحث عن حلم مؤجل أو منسي قد يستدعي منا بعض الجهد، ولكن ماالمانع إن كان البحث عن حلمنا سيكفل لنا ترميم بعض الشروخ المسجونة في دواخلنا..؟ أليس نحن أحق بمداواة أنفسنا ولو بحلم عتيق لايزال الحنين يذكرنا به كلما تهاوت نجمة من سماوات أعمارنا..؟!
لا أعتقد أن هناك حاجة لسرقة حلمٌ ما! فالأحلام كأوراق الشجر المتساقطة في الشوارع والميادين العامة، لا أحد يأبه بها! فالغالبية كان لديهم أوراق خضراء، ذبلت ثم اصفرت ثم تساقطت، ولا يمكن احياؤها مجدداً إلا بمشيئة الله!